‏إظهار الرسائل ذات التسميات تصحيح المفاهيم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تصحيح المفاهيم. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 24 أكتوبر 2016

خواطر الحرية والعبودية والمساواة



الحرية

كان العرب في عصر النبوة يقولون الحر و الحرة وهي عكس العبودية أو الرق , ,كانوا يختصون الأحرار بصفات يظنون أنه من الصعب أن تتوفر في العبيد , وهي أيضا رغبة منهم في التمايز عن العبيد
وجزء من هذه الصفات بالتأكيد هي عدم الإجبار - بمعنى أن الحر لا تستطيع أن تجبره على شيء - , ومنها أن الحر يطلب المعالي و نفسه تسمو للشرف و المرؤة , والحر كريم , ولا يلجأ لعمل شيء في السر لأنه لا يخاف , ويأبى أن يدفع جزية - أو إتاوة - فلا يؤخذ منه شيء إلا بكرم نفس , ولا يطلب شيئا إلا بعزة نفس , وهو شجاع ويقول ما يريد - دون سب - , ويكره أن تنسب إليه نقيصة , ولا يحب أن يسبقه أحد إلى عز أو شرف , لكنه أيضا يعرف للرؤساء قدرهم , وللنساء كانت الحرة ترى الزنا منقصة , ومن الرجال من كانوا يرون أن الخمر تهدر مروءتهم فيمتنعون عنها , والنظام القبلي كان يدعم كل هذا ويعزز الفرد في حريته و كرامته
والحر لا يقب الضيم - الظلم - 

العبودية

العبودية لا فكاك منها , فالفرد في النهاية سيخضع لمنظومة قوانين وقيم مجتمعية صنعتها الأغلبية وفقا لعقلها الجمعي , وهذه القوانين متبدلة و متغيرة وتختلف من ولاية لولاية داخل الدولة , وتنشأ القوانين وفق موروثات قديمة وأحيانا أفكار جديدة ناشئة ويسمونها تطورا والفرد فيها كذرة وسط بحر الرمال
أما عبودية الفرد للخالق - فهي أيضا لا فكاك منها و إن أنكر الإله , فالخالق يملك أنفاسه و مصيره ,  فهو خالقه وهو رازقه والمتحكم في حياته و المقدر لميعاد مماته و هو يحاسبه بعد الموت فأين المفر؟
فالخضوع لقوانين منبعها الخالق إما مباشرة أو عن طريق قواعد عامة مستنبطة من الوحي و تكون بمثابة الطريق الذي تسير فيه القوانين, هو حصر عبودية الانسان للخالق فقط و تخلصه من عبوديته لغير خالقه , فإن كان الحكم الديكتاتوري هو عبودية للفرد فإن حكم الأغلبية هو عبودية للجماعة وكلاهما يخل بعبودية الفرد للخالق و تنازعه في سلطته
وعلى اعتبار القناعات الدينية منتج بشري في مقابل منتج بشري آخر هو المنتج الليبرالي فلا يحق لمنتج أن يعلو على منتج , وتحييد الدين و قناعاته -وفقا لليبرالية - هو فرض قناعات بشرية على قناعات بشرية أخرى , فإن قيل أنتم بالمقابل تريدون فرض القناعات الدينية على الآخرين - كقوانين - فيكون الحل إما الاحتكام للقوة - الجهاد - , وإما أن تكون هناك دولة ليبرالية يعيش فيها ذوي القناعة الليبرالية و دولة دينية يعيش فيها ذوي القناعة الدينية و من يغير قناعاته يغير دولته وهذا التقسيم أوجه وأقوى عقلا من التقسيم وفقا للأعراق أو وفقا لحدود سياسية مختلقة , ويكون بين هذه الدول تعايش , أما فرض اللادينية على المجتمع و"إجبار المتدينين " عليها بحجة التعايش هو في حقيقته سلخ الفرد عن معتقداته
والليبرالية التي أصلا لا تعترف بالإله ولا بدوره إن جاء قانون وفقا للأغلبية موافقا لأوامر الإله فإنها تنزعج بشدة , ووجه الغرابة فلتعتبره منتج بشري ! كمثال واضح : القوانين الليبرالية تسجن السارق - وهذا قانون بشري - , فإذا جاء قانون بشري أخر يقطع اليد فإنهم يرفضونه !
وكخاطرة اجنبية فإن الحرية في الإسلام لها مكانة كبيرة لذلك كان قطع يد السارق أهون من حبسه لأعوام - تنتكس فيها نفسه و يعيش عالة على المجمتع الذي سرقه ونسجنه بتكاليف لو أنفقت على البشر لققلت عدد السارقين الجدد! فتأملوا يا أولي الأبصار. وكذلك الجلد ولو أن المسجونين خيروا بين الجلد و السجن لاختاروا الجلد (وهذا يستحق أن تقام عليه دراسة اجتماعية علمية)

ولاية الأمر في عهد الراشدين - والعقد الديني -الاجتماعي

شرعية الحاكم تأتي من ثلاثة أشياء :
1- رعاية الدين وصيانته ودعم الحياة الإيمانية
2-رعاية مصالح الناس الدنيوية
3- البيعة أو رضا الناس عند الاختيار, فالبيعة لا تكون بالإجبار - , وهذه البيعة كانت تأتي على مستويين الأول هو أهل الشورى و رأيهم ملزم ثم تنزل للمستوى الثاني وهو العامة ورأيهم استشاري غير ملزم , وكان أهل الشورى يراعون في الاختيار عامل الأمانة و عامل القوة و عامل رضا العامة

كان الأوائل يدركون أنهم رعاة لمصالح الناس وأمناء على الدين , ومصالح الناس يحكمها العرف و مصلحة الدين وفق فهم واجتهاد علماء العصر لا وفق اجتهاد الحاكم الشخصي
و راينا بداية استقلال القضاء , كان العرف أن الحاكم يملك اختيار القاضي  و عزله لكنه لا يملك أن يتدخل أبدا في حكم القاضي , وللقاضي أن يعزل نفسه - وهو بمثابة استقالة مسببة - إن رأى ان هناك تدخلا يخل بالعدالة وفق حكمه
وكانت عدالة القضاء و استقلال القاضي هي أحد مكونات شرعية الحاكم

استقلال الفقهاء أحد أهم دعائم عدم طغيان الحاكم وحيوده عن الطريق

وكانت بداية الاخلال في البند الثالث

ثم وصلنا في عصرنا إلى اللهاث وراء البند الأول وهؤلاء هم الإسلاميون ولو وعلى حساب البند الثاني و الثالث, أو اللهاث وراء البند الثاني والثالث على حساب البند الأول ولا مانع من الاخلال أيضا بالبند الثالث أيضا - وهؤلاء هم الليبراليون

مؤسسة الحكم أو الدولة - تماثل الأسرة - الزوجين - لا يمكن أن تكون علمانية بعيدا عن الدين أو فصل الدين عن الحياة الأسرية , فالأسرة كوحدة لها أغراض  دنيوية - تتشابه مع كل العالم - لكنها في الإسلام لها أغراض دينية عديدة وهذه الأغراض تدخل في دائرة الوجوب لا الندب
فدولة بعيدة عن الدين مثل أسرة بعيدة عن الدين , قد تكون ناجحة بالمقاييس الدنيوية المحضة لكنها بالمقاييس الدينية فقدت طريقها

فالكون في الإسلام عبارة عن إله وعبيد , وعدم الاعتراف بعبودبتك للإله هو عدم اعتراف بإلوهية هذا الإله و تنصيب نفسك ند و شريك و منافس , والعبودبة تقتضي تنفيذ الأوامر سواءا كنت كارها أو راضيا , فاهما للمغزى أو الحكمة أو غير فاهم , أما التنفيذ في حال الرضا و حال الاقتناع العقلي ليس في حقيقته طاعة بل هو مطاوعة أو مجاراة وخداع للنفس و محاولة فاشلة لخداع الرب !


عودة للحرية

بعد إالغاء الرق لا جدال بين الناس أن الإنسان يولد حرا وله نفس الحقوق , لكنهم مجمعون أيضا أن أفعاله هي التي تحدد التمايز والاختلاف في الحقوق الواجبات , فالسارق مثلا يسجن - وفقا للقوانين المختلقة -  فهنا فعله للسرقة انتقص من حريته
وعلى هذه القاعدة يسير الإسلام - فالكفر والإيمان هما أفعال يقعان من الإنسان مختارا و بالتالي عليه أن يتحمل نتيجة ذلك وما يقع عليه من تمايز بسبب ""فعله"" وهذا هو مغزى آية "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" -والله أعلى وأعلم -


المساواة

الحياة قائمة على التمايز فلا مساواة في الجنسيات و لا المرتبات ولا الامتيازات , و التمايز يقع وفق لقواعد عقلية و عرفية , فالأعدل والأهدى أن تكون وفقا لمقاييس إلهية فنقدم ما يقدمه الوحي و نؤخر ما يؤخره , وما سكت عنه نجتهد فيه آراءنا
والأصل بين الناس المساواة في الحقوق و المساواة أمام القانون , وما يقع من تمايزبين الرجل و المرأة هو فعليا تمييز بسبب تفاوت القدرات والإمكانيات الذاتية وكذلك الاختلاف في الوظيفة




السبت، 8 أكتوبر 2016

أمراض العرب الثلاثة

إعادة نشر


هناك صفات بشرية أو عيوب مثلا هي عيوب بشرية كونية و هناك صفات تبرز عند شعوب و تختفي عند أخرى , لكن كلامي هنا منصب على الصفات البارزة عند العرب و التي لا يكاد يشاركهم فيها أحد من الشعوب , و التي أعتقد أنها من أهم أسباب تراجعنا الحضاري كأمة , لكن هذا لا يعني أنه ليس لدينا عيوب أخرى أو أدواء – جمع داء – أخرى , لكن هناك عيوب يشاركنا فيها شعوب آخرين , كمثال الكسل فلا أستطيع أن أصف الشعب الياباني مثلا بالكسل , لكن هناك شعوب كسولة و هذه الصفة لا تختص بها أمة العرب وحدها , مثلا الظاهرة الصوتية و الكلام أكثر من الفعل , نجدها في العرب و في غيرهم مثل فرنسا مثلا و بعض شعوب أمريكا اللاتينية , و التي تشاركنا أيضا في صفة العاطفية – سواء اعتبرناها ميزة أو عيب -
الأدواء الثلاثة : المبالغة – التفاخر – عدم الدقة
الأولى : المبالغة
التهويل و التهوين , التركيز على أشياء و إهمال أشياء أهم , و غالبا ما تكون المبالغة في الاهتمام بالشئ الذي يعطي ظهور و تفاخر أكثر – وهو الداء الثاني –
ليس عندنا شئ يوضع في حجمه الصحيح بل إن موضوع الحجم دة لا يخطر لنا ببال أصلا ! كلها بظروفها !
و من المبالغة أيضا – حب الإثارة أو الأخبار المثيرة و الصحف الصفراء –التي تتسم عناوينها بعبارات مبالغ فيها و نسميها عناوين مثيرة (و يدخل في موضوع صحف الإثارة هذا عنصر عدم الدقة الذي سيأتي ذكره , و يأتي أيضا عنصر جذب الانتباه و الرغبة في التفاخر بالانفرادات حتى و لو كانت كاذبة أو خادعة لا فرق)
و من المبالغة أيضا التضخيم في صورة الأبطال – و انكار عيوبهم – مما يخل ببشريتهم , و يعطي صورة غير واقعية تحبط من عنده جينات البطولة – ان جاز التعبير – عندما يجد مقاييس البطولة عالية جدا بسبب المبالغة فييأس من نفسه و يصيبه الاحباط فيتم وءد الأبطال في المهد , لذلك ليس غريبا أن ينصحنا و يحذرنا رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم - , خشي من المبالغة في المدح فيتحول الأمر كما حدث مع المسيح عليه السلام عندما جعلوه نصف إله ثم رفعوه إلى إله كامل ! فنحن نرفع الأنبياء بالمبالغة إلى مصاف الألهة – دون أن نقصد – و نرفع الصحابة رضوان الله عليهم إلى مصاف الأنبياء , و نصنع من الحكام فراعين و نصنع من الأبطال أصناما ! المبالغة المبالغة المبالغة
و من المبالغة أيضا ابتسار الأمور و اختصارها بشكل مخل ليتم المبالغة و التركيز الشديد على عنصر وحيد – كمثال في الستينيات و السبعينيات كان الهدف الأكبر هو – الشهادة الكبيرة – شهادة الجامعة و الأهل يصورون أنه بعد ذلك كل المشاكل ستحل وحدها ! مما أعطى أهمية كبرى للثانوية العامة – ثم مع الوقت في الثمانينيات أصبحت الشهادة العليا لا تكفي – فاخترعنا حكاية كليات القمة (و التي يدخل بها عنصر أو داء التفاخر الذي سيأتي الكلام عليه ) و يبدأ الصراع المحموم – و كأن دخول كلية قمة أو التخرج منها هو الأمل و هو الهدف و هو النهاية !
ثم أصبح الهدف الجديد هو المال أو الغنى فبه تصبح من الصفوة و به يمكنك دخول أي كلية قمة تريدها ! فانطلق الصراع المحموم نحو جني المال من حرام قبل حلال
و بسبب هذه المبالغة أصبح لا أهمية لعالم أو مخترع , لا أهمية لبطل رياضي - غير كرة القدم التي لسنا أبطال فيها و لن نكون , لكن حكاية كرة القدم دي هي تفريغ لغريزة حب الأنتماء بديلا للقبيلة فيما مضى و بديلا للأحزاب و بديلا للوطنية و العروبية بعد أن فشل كل ذلك , فاصبح الغالبية ينتمون للنادي الأهلي لارضاء غريزة الانتماء البشرية , لتحقيق حد أدنى من الأحساس بالأنتصار , و تشجيع الفرق الأخرى مثل الزمالك و الأسماعيلي هو شعور مكبوت بالظلم على المستوى الشخصي فهو يرى أنه مظلوم مثل هذه الفرق التي لو توفر لها الفرصة ستكون الأفضل – فهو إسقاط نفسي لحالته الشخصية على نادي معين فاذا انتصر هذا النادي فالأمور بدأت تعود لنصابها فيعطيه الأمل على المستوى الشخصي , اذا انهزم الفريق فهي العادة و الظروف هي السبب و بما أني مظلوم أنا الأخر فيجب للمظلومين أن يتكاتفوا و يصبحوا جبهة واحدة !
الثانية : التفاخر :
الأساس الذي يحكم تصرفات العرب شعوبا و أفرادا و بالتالي الحكومات هو التفاخر , سواء فيما بين الشعوب أو بين الأفراد من المجتمع الواحد , فبلدي أحسن من بلدك , و أبناء بلدي أفضل من أبناء بلدك , و محاولة إدعاء كل فضيلة و نفي كل فضيلة – قدر المستطاع – عن الآخرين , لنكون منفردين بالفضائل
انظروا إلى الحساسية المفرطة حين يلعب فريقين عربيين من دولتين مختلفتين مباراة للكرة ! انظروا أيضا للفرحة المبالغ – المبالغة هنا أيضا – فيها للفوز على فريق عربي , فرحة تماثل فرحة الفوز بكأس العالم ! , خريج الجامعة الأمريكية أفضل من بقية الجامعات , عداوة الزملكاوية و مشجعي النادي الأسماعيلي للنادي الأهلي عداوة أبي جهل للنبي صلى الله عليه و سلم !
التفاخر بعدد مرات الحج , التفاخر بالسبحة , التفاخر و المبالغة في الأفراح و تكاليف الزواج , كل العبادات التي بها ظهور تجدها مزدهرة – موائد الرحمن , السبحة , القراءة في المصحف أمام الناس , الحجاب و النقاب , التراويح , و سقاية الحاج كما في القرآن , لا أقول ان كل من يفعل هذا مراءي لكني لابد أن نقف مع أنفسنا لماذا بقية الأجزاء من الدين غير مزدهرة بنفس الطريقة ؟
بلدي الأغنى , بلدي بها أعلى الأبراج , بلدي بها المقدسات , ديني أفضل من دينك (السنة و الشيعة) , تديني أفضل من تدينك , عقيدتي افضل من عقيدتك (التيميون و الأشاعرة) , حجابي أفضل من حجابك , مذهبي أفضل من مذهبك , و لا نكتفي بادعاء الأفضلية بالحق و بالباطل لكن نزيد عليها إنتقاص الآخر و تسفيهه (تتعدى مرحلة السخرية المنهي عنها في القرآن)
فنصل للكبر :
بطر الحق و غمط الناس
و المبالغة زائد التفاخر تثير الحسد و الحقد و النقمة و هي أكبر معوقات النجاح !

الثالثة عدم الدقة :
مثل التعميم او الوقوع في التعميم
و في المثل الشعبي : كله عند العرب صابون , فالحقيقة عندهم دائما تائهة لا تعرف من الذي قال و ما الذي قيل ! , و قد وجدت ذلك مرار حينا أبحث عن تواريخ ميلاد المشاهير , اضطراب عجيب , و حاولت مرة ببراءة شديدة و سذاجة أشد أن أبحث عن تكلفة بناء السد العالي ! و النتيجة لا نتيجة !
و قد يكون سبب عدم الدقة هو اللامبالاة لكنها أيضا نقص في الأمانة
و بسبب عدم الدقة لإضافة للمبالغة – تجد الصورة التي نراها دائما غير حقيقية لا أقول مشوهة لكنها مختلفة تماما عن الحقيقة , و نقع في فخ التأمر أو اليد الخفية , أو نظرية المؤامرة و التي بسبب كثرة إستخدامها نجد أنفسنا لا نرى المؤمرات الحقيقية ! فنحن بعدم الرؤية و بالمبالغة و عدم الدقة ننقسم فريقين فريق يرى كل شئ مؤامرة , وفريق لا يرى أي مؤامرة و ينكر حتى الواضح منها تماما !
مثال آخير لإجتماع عدم الدقة و المبالغة و التفاخر : موضوع إنشقاق القمر المذكور في القرآن , و التي تجد المواقع و المنتديات و الإيميلات مليئة بالصور المنسوبة لوكالة ناسا لسطح القمر و يظهر به شق كبير , و الكلام عن الإعجاز القرآني العلمي في هذا الشأن
لكن قبل أن أكمل المثال يجب أن أؤكد أني مؤمن بالآية تماما حتى ولو لم أرى أي شق في القمر
و الشئ الثاني أنا مؤمن و مقتنع ان هناك إعجاز علمي في القرآن
لكني ضد أي إلصاق إعجاز متوهم يضر و لا ينفع و يثير سخرية العالم
نكمل الكلام , فتتبعت الصور فوجدتها فعلا من ناسا و هي صور حقيقية للقمر , فظللت أبحث عن طول هذا الشق أو الشقوق , هل هي ممتدة بشكل دائري متصل – أو حتى غير متصل – حول القمر ؟ و فوجدت أنه لا بل هي شقوق مبعثرة – أخاديد – يوجد مثلها على الأرض ! , فهي شقوق قصيرة بالنسبة لحجم القمر , و مبعثرة و لا تشكل أي شكل يمكنا من إستنتاج أن القمر قد إنشق نصفين , و الشقوق مختلفة الأعماق و مختلفة الأشكال , أي أن محاولة إثبات أن هذه الشقوق أو الأخاديد لها صلة بإنشقاق كامل للقمر – لا يمت للعقل و لا للعلم بصلة !
الآيات و الأحاديث المذكورة في المقال :
* لا تطروني ، كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله
الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3445خلاصة الدرجة: [صحيح]
أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ سورة التوبة آية 19
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ بِٱلأَلْقَابِ بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ سورة الحجرات آية 11
الكبر بطر الحق وغمط الناس
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 91خلاصة الدرجة: صحيح
الكبر من بطر الحق وغمط الناس .
الراوي: أبو هريرة المحدث: الوادعي - المصدر: الصحيح المسند - الصفحة أو الرقم:1315خلاصة الدرجة: صحيح على شرط الشيخين
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم:4092
خلاصة الدرجة: إسناده صحيح
ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ سورة القمر آية 1

كيف نخرج من خلافاتنا؟

إعادة نشر

مقال كنت كتبته عن الحالة المصرية في عام 2011 و هو يصلح بقوة للحالة السورية الآن - والحالة الأردنية وكل حالة فيها تمزق واختلاف داخلي

كان من نتيجتها كثرة الخلافات بيننا بشكل ضخم جداً , و الكل يرى أنه على صواب , و تتعالى الأصوات , و تتزايد التشنجات , مما ينبئ بأننا نفتقد لشئ هام جداً وهو كيفية وضع آلية للخروج من الخلاف , و أكرر الخروج من الاختلاف لا التخلص من الاختلافات لأن التخلص من الاختلافات شئ مستحيل
و الواقع يقول أننا لا نعرف من طرق الخروج من الخلاف إلا طريقة واحدة أو طريقتين على الأكثر , و الطريقة الأكثر شهرة – وهي الأقل فاعلية – هي محاولة إقناع الأطراف الأخرى أو المخالفين بوجه نظري اي مسار الاقناع العقلي , في حين أنه ما هكذا تدار الأمور , فالاقناع قد يضيق الخلاف لكنه لا يخرجنا منه
ما نحن فيه مرجعه من الجذور ثلاثة محاور :

·                 كيف نفكرالكل يمارس التفكير لكن القليل جدا من يمارس التفكير بطريقة منهجية صحيحة , و بدون أن نتعلم كيف نفكر , فالمنتج الفكري يصبح هزيلا و ضعيفا , فلو اختلفنا مثلا حول مسألة معينة حول ثلاثة آراء , فالآراء الثلاثة لا تصلح أصلا و هي بعيدة عن الصواب ! فما الجدوى من الاتفاق ؟! , فجودة التفكير تنتج فكر جيد و اختيارات أفضل , و بدونها سنظل نختار بين سئ و أسوأ.
و هذا المقال ليس هدفه التركيز على هذه النقطة – لأنها تحتاج لوقت طويل حتى تتحقق -
و مثال لمهارات التفكير : جمع المعلومة ثم انتقاء المعلومة , ثم التحليل ثم بناء سيناريوهات ثم الترجيح ثم النقاش مع المخالف ثم المراجعة وإعادة الحسابات ثم الوصول للمنتج الفكري النهائي , التفكير يحتاج لتدريب حتى يتم الوصول لبنية عقلية متينة لها قدرة على الحكم على الأمور و كذلك القدرة على ابتكار الحلول
إذا كان هذا العنصر هو الذي ينتج أفكارا جيدة تمكنا من العيش بدرجة راقية و متطورة إلا أن النقاط التالية هي الأهم في الوقت الحالي لأن بدونها سنتناحر – و سنتقاتل -
·                 كيف نتعامل مع الاختلاف (نفسياً و أخلاقياً)
احترام المخالف , عدم تسفيهه , و عدم تخوينه , عدم الكبر(الاعراض عن الصواب بعد معرفته و التقليل من الأخرين ) , عدم تحويل الخلاف لعداء , عدم العناد , المرونة في التحول من رأي لرأي , عدم النظر للاختلاف أنه حق و باطل , خطأ و صواب و لكن هناك صواب و أصوب و خطأ و خطيئة و خطأ مشوب بصواب و صواب مشوب بخطأ
الشورى أي تبادل الآراء بروية و هدوء , فمن لم يستمع لرأي الأخر فلم يشاور ولم يأخذ بالشورى
عدم نسيان الفضل بيننا.
مراعة هذه النقاط هدفه عدم انقلاب الخلاف لنزاع و خصوصمة – فرقة – و أيضا ليظل الخلاف في نطاق الفكر و لا يدخل فيه العاطفة أو الكرامة و العزة مما يؤثر في القرار بشكل سلبي و يحجب التفكير الصحيح الذي هو أساس الخروج من الخلاف
·                 كيف نخرج من الاختلاف (كيف نتعامل مع الخلاف عملياً)

الاختلاف نعمة أم نقمة ؟
الاختلاف في أصله هو التنوع و التوع ميزة كبيرة و رحمة , لكنه لو نتج عنه فرقة فإنه يصبح نقمة

الطرق التي اقترحها الاسلام للخروج من الخلاف
لابد أن نعلم أن الخروج من الخلاف لا يعني القضاء على الخلاف لكن الوصول لحل جزئي أفضل من لا حل – فارضاء كل الناس غاية لا تدرك
لكن بالتأكيد لا يحبذ بقاء الخلاف دون حسم – لأنه يؤدي للفرقة (حتى لو تعمالنا مع الاختلاف و المخالفين بشكل راقي فإن بقاء الموضوع معلقاً هو بذاته مع الوقت يعمق الخلاف و يحوله لخصومة)

·                 الأخذ بالقواعد الدينية الاجمالية – (مثل لا ضرر ولا ضرار , المصلحة الجماعية مقدمة على المصلحة الفردية , الرحمة فوق العدل , لا تهاون في الجرائم الكبرى , مراعاة الضعيف إلخ إلخ)
·                 ترك الأمر للحاكم أو للأعلى بشكل عام (نظام الرتب , أو أن القرار يكون في يد المدير)
·                 الاحتكام للمتخصصين –
·                 الاحتكام لأهل التقوى – يحكم به ذوا عدل منكم
·                 ترك الأمر لحكم أو رأي من سيقع عليه التبعة الأكبر للتنفيذ أو التبعة الأكبر للنتيجة (تقسيم المحافظات , استفتاء الشعب على الحرب أو على الاتحاد مع دولة أخرى)
·                 الاحتكام للأشخاص بشكل عام ,أو لطرف خارجي يرتضيه الطرفان
·                 الاتفاق على قواعد يحتكم إليها عند الحاجة
·                 الأغلبية , و الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ برأي الأغلبية في الخروج لغزوة أحد , و ذم الأغلبية في القرآن هو في المسائل الاعتقادية لا في الأمور الدنيوية
·                 القرعة – يسمى في الحديث النبوي الاستهام
·                 قتال المخالف المصمم على باطله (مثاله في العصر الحديث التعامل مع البلطجية)
·                 الأخذ بما توصلت إليه الأمم الأخرى – مثل عمل مؤسسات لحسم الخلاف و عمل نظام لحسم الخلافات - أي من ؟ و كيف ؟ - (في أمريكا مثلاً من , هو الكونجرس , و كيف , هي القواعد و الوقانين المنظمة لعمل الكونجرس)

الجمعة، 22 يناير 2016

عوائق في فهم الإسلام

عوائق في فهم الإسلام

بسم الله الكبير المتعال مالك الملك الخبير البصير المهيمن علام الغيوب ذي العرش الكريم , سبحانك أنزلت الكتب و أرسلت الرسل ليحي من حي عن بينة و يهلك من هلك عن بينة , والصلاة و السلام على خاتم النبيين أبي القاسم محمد صاحب الخلق العظيم وسائر النبيين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

فهم رسالة الإسلام بعمومها وتفصيلها وطبيعة بنائها على الوجه الصحيح هو فريضة وغاية , فالفهم مفتاح للعمل و أحد مفاتيح الدعوة , وفي زمان الفتن يلتبس الحق و يغيب وسط الضلالات ويجترئ الجهال على التحدث باسم الإسلام , و حدث ولا حرج عن أصحاب الأهواء و المرتدين المستترين و الملحدين المجاهرين و كذا المهزومين نفسيا والضعفاء إيمانيا الذين يميلون مع كل مائل , وسط محاولات مستميتة لطمس الحق (أو لتلبيسه ) عمدا او جهلا , هنالك يكون الاحتياج لظهور الحق و بزوغه , وفي سبيل ذلك الظهور نقابل و نقاتل عوائق حتى نصل إليه وهذه محاولة للتوضيح لا للتيئيس , فرغم شدة و كثرة هذه العوائق إلا أن الحق أقوى وأعلى ! فنستعين به سبحانه و نتوكل عليه و نسرد هذه المعوقات الواحدة تلو الأخرى سائلين المولى عز وجل الإخلاص و التوفيق والسداد


عائق اللغة
اللغة العربية التي نزل بها الوحي ليست هي لغة التحدث في شعوبنا العربية , فنسبة فهم خريج الجامعة لألفاظ و تراكيب آيات القرآن لا تمثل أكثر من 60% وترتفع في وسط خريجي الكليات الشرعية إلى 70-85% مع التفاؤل و حسن الظن ,  في حين هذه النسبة في وسط عوام الصحابة كانت لا تقل عن 75% , فيكفي أن يستمع المسلم لتلاوة النبي - صلى الله عليه و سلم لتدخل غالبية معاني القرآن إلى عقله , أما لغة الحديث النبوي فكانت أسهل وأكثر سلاسة من اللغة المتداولة آن ذاك ! (هذه النسب هي تقدير شخصي وللتوضيح) وقد يكون للكلمة أكثر من معنى ويظن المرء أنه يعلم معناها و يجهل المعنى الآخر.
فيجب الاعتناء بلغة القرآن و لغة الأحاديث تعلما و دراسة - أكثر من الأشعار و الرويات القصصية - قبل التبرع بالتحدث باسم الإسلام !

عائق المصدر
لا يوجد مصدر واف و مبسط - لغة - و شامل وفي نفس الوقت غير كبير الحجم لشرح الإسلام كمفاهيم , ليكون بمثابة مدخل ومساعد عند التعامل المباشر مع الآيات والأحاديث

عائق المنهج
من أين نبدأ ؟ هل نبدأ باللغة وتأخذنا الأشعار إلى عالم المبالغات والهوى ؟ هل نبدأ بالتفاسير وأغلبها بلغة صعبة واختلاف مفزع ؟ هل نبدأ بالأحاديث وشروحها القليلة المختصرة إلى حد لا يسمن و لا يغني ؟

محلوظة : يعتبر كتاب رياض الصالحين أفضل كتاب يقترب بك من فهم الإسلام بشكل شامل و متكامل , وقد يمثل أساس يبنى عليه حذفا وإضافة وشرحا ليتم الإقتراب أكثر من المراد


عائق التبويب الفقهي للأحاديث و كذلك الانتقاء الفقهي للأحاديث
كانت الأحاديث متناثرة ,فقط مرتبة وفق أسانيد الرواة , وأحيانا وفق موضوع معين اهتم بجمعه طالب العلم أو العالم مثل الزهد أو الجهاد , ثم بدأ تصنيف الأحاديث وفق الأبواب , فاتبع أهل الحديث الفقهاء في ابوابهم الفقهية وتم تصنيف - الأحاديث وفقها , وأحيانا يتكرر الحديث في عدة أبواب و أحيانا لا , وهذا التبويب كان مناسبا لعصرهم  ووفقا لقضايا عصرهم - ومنها بالتأكيد قضايا مشتركة في عصرنا - , لكن هذا التبويب ظلم الأحاديث وأغلبها لها معان أكثر من الباب التي وضعت به , وزاد الوضع سوءا أن الأحاديث كانت توضع مختصرة فتم حرماننا من السياق الكامل !
وجاءت كتب الفقهاء لتأخذ من الأحاديث و تترك , فأصبح تلاميذ المدارس الفقهية أسرى لكم بسيط من الأحاديث وفي نطاق ضيق من المواضيع

عائق الشروحات و التفاسير المنخفضة المستوى
غالب الشروحات للأحاديث - إن وجدت- هي شروح مختصرة جدا والغالبية غير مشروح أصلا , أما التفاسير فأغلبها جمع كل ما قيل في التفسير مما يسبب الحيرة و التذبذب ثم يأتي الترجيح بين الاختلافات باهتا ,هذا غير حاجز اللغة
وللحق هناك تفاسير قديمة و معاصرة يمكن وصفها بالجيدة , لكن لا يوجد ما تصفه بالجيد جدا أو الممتاز , والجيد القديم مطول , و الجيد المعاصر مكتوب بطريقة لا تنمي ملكة التفسير و لا تساعد على التفكر , ونسيت نقطة هامة في التفاسير ألا وهي التركيز على التفسير اللفظي لفظة لفظة وآية آية فنقع حتما في النظرة الجزئية , فلا يوجد مثلا كلام عن لماذا جاءت هذه الآية في هذه السورة - علاقة الجزء بالكل - علاقة الآية بالسورة , و علاقة السورة بغيرها من القرآن , أو كيف تم تناول موضوع معين مثل النفاق , علاقة الدعوة و الجهاد , الفقر والغني , كيفية زيادة الإيمان ؟ في كل القرآن
(وأنا والله لا ألمز المطوعين و الذين لا يجدون إلا جهدهم , لكن أشرح الواقع المؤلم لنعمل على الخروج منه , ولأستحث "من يهمه الأمر" على العمل )

عائق الخلط بين الوسيلة و الغاية 
فالمطلوب الاعتناء بالغاية - بعد فهمها - وجعل الوسيلة خادمة للغاية لا العكس
مثل الجهاد و كلمة الله هي العليا
مثل الخلافة و رعاية مصلحة الدين و البشر
مثل الصلاة كحركات و روح الصلاة كرباط إيماني بين العبد و ربه

الخلط بين الخلق و بين الدين -
فالرحمة مثلا خلق من اخلاق اسلامية كثيرة لكن لا يصح مثلا ان نقول الاسلام دين الرحمة , لأنه يوجد الحياء و العدل والتضحية والإيثار و الكرم والإحسان وصلة الرحم وغيرها من الصفات الأساسية

عائق في فهم ما يطلبه الإسلام من المسلمين
هذا النوع من الخلل يؤدي لمزيد من الخلل
فماذا يريد الله من عباده ؟ على المستوى الفردي و على مستوى الأسرة وعلى مستوى المجتمع - تجمعات بشرية مثل القبيلة و القرية و المدينة , و على مستوى الدولة - السلطة - , و على مستوى الأمة و أيضا على مستوى العالم ! يجب سؤال هذا الأسئلة أولا و الإجابة عليها ثانيا !
وسأعطي مثالا قويا لعدم فهم المطلوب من المسلم بشكل عام - فإذا سألت شيخا أو عالما : ما هو الغرض من الحياة أو خلق بني آدم ؟ لأجاب في سرعة بآية "وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ " و المتبادر لذهن العامي عبادة الأركان الخمسة وإن كان ذا فقه فسيضيف إليها ترك الكبائر , لكن أين هذه الآيات ؟ :  " ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ "  ؟ الآية صريحة أن المطلوب هو التنافس ! ’ "وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ "   "وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَافِسُونَ ", أين روح التنافس ؟ أين آية " ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلأَغْلاَلَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُوَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ " , أين تعزير الرسول ونصره ؟ أين آية "يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ "؟ أين نصرنا لله ؟
هل رأينا النطاق الضيق الذي نحن فيه ؟

عائق غياب الأولويات
مثل حفظ القرآن و فهمه و العمل به
هناك حسن  وأحسن , مؤقت و دائم , وهناك أحسن لك ولكنه ليس أحسن لغيرك
فالعلم ليس حشو معلومات لكن أيضا استنتاج العلاقات

عائق عدم وجود المصادر الحديثة لفهم الإسلام و تعاليمه
نتحدث عن وجوب وجود - كتاب من مجلد أو اثنين على الأكثر ليكون بمثابة المدخل لفهم الإسلام - مانيوال - ويشتق منه وسائل عصرية من وسائل مرئية و مسموعة ومقروءة, قصص و أفلام وألعاب ! و وسائل توصيل
(استنباطات بأدلة وليس مجرد سرد لأحداث , التحدث عن دور الصلاة لا عدد ركعاتها , عن روح الجهاد ولماذا شُرِّع لا عن الحور العين , عن دور الزكاة في تزكية النفس لا عن أنصبة الزكاة وهكذا , نريد النفاذ إلى لب الإسلام لنحسن تفعيله)

عائق الترويع من فهم الإسلام و اختطاف الإسلام لصالح فهوم معينة 
فإن كان الاجتراء على الدين و الخوض فيه بغير علم وهدى خطيئة فإن الترويع و بث الخوف من الاقتراب و محاولة فهم الدين هو خطيئة أيضا والخائف لن يفهم لأنك شللت آلة الفهم عنده
وإن قلنا أن هناك حفظ و هناك فهم , فإن تبني فهم معين - أوحد - وإجبار الناس عليه و تطويعهم له هو تحويل الفهم لحفظ - فعليك أن تحفظ هذه النسخة "من الفهم" و لا تعمل عقلك فيها - فهو تعطيل آخر لآلة الفهم
ولا ننسى أن الفهم هو نفسه نوع من العبادة المطلوبة

عائق التلقين و تكوين عقلية الحفظة
حفظ المتون و الأشعار و حفظ أرقام الصفحات ... الانشغال التام بالحفظ و إعلاء مكانته فوق مكانة الفهم (وهو الفقه بالمعنى اللغوي و الديني لا المعنى الاصطلاحي)
و ملء الأفهام بفهم مسبق - سابق التجهيز - فيتجمد الفكر و تتعطل ملكة الاجتهاد.
واحقاقا للحق فإن درجة الحفاظ - تماثل "درجة الحبر" - وهم أكثرية العلماء لكن لا يجب أن نجعل هذا هو السقف , فنحن نحتاج أيضا إلى علماء مجتهدين عندهم الملكة الاستنباطية و القدرة الاستدلالية –ولا يتم وأد من عنده الموهبة الاستنباطية و التحليلية -

العوائق الشرعية 
*عائق القلوب المريضة
فالقلوب مثل الوعاء و القلب المريض لا يستطيع أن يعي الحق والهدى
فلكي يهتدي المرء للتي هي أقوم لابد أن يتعاهد قلبه ليخلصه من أمراض القلوب مثل التحاسد و الكبر و العجب و الغرور والنفاق و الرياء و الشرك الأصغر حتى يسطع قلبه بنور الهداية فنزول الآيات (التلاوة ) على قلب سليم ليست كنزولها على قلب مريض صدئ
*عائق البعد عن ذكر الله و كثرة المعاصي
"وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ "
فهذا القرين سيحضه على الشر و يصده عن الهدى , هذا غير شؤم المعصية بالحرمان من الفهم
*عائق التوفيق الرباني
فالتوفيق إلى الفهم رزق من الله يؤتيه من يشاء وفيه تفاضل بين العباد , وهناك أشياء تجلب هذا التوفيق مثل كثرة الاستغفار و التواضع والعمل بالعلم والنية الصادقة للخير والدعاء والتسليم لله

عائق الميول الذاتية , من شجاعة و جبن  ونشاط و كسل وعاطفية و عقلانية
واحد من أهم العوائق هو التأثير الذاتي على الإسلام , فكل شخص يفهم الاسلام كما يريد أن يفهمه أو كما يحب أن يفهمه - وفق قناعاته المسبقة و شخصيته و بيئته - فينتج إسلام بفهم خاص , فهم الدين - كما يريده الله - يحتاج  لتجرد شديد , و إلا ستنتج إسلامات متعددة , و الاسلام في جزء من طبيعته يتحمل الفهوم المتعددة و هذا من رحمة الله بعباده , لكن علينا ألا نحول الرحمة إلا نقمة فلا نترك الدين نهبا لفوضى الأفهام و الأهواء و لا نشد الدين شدا تجاه فهم وحيد مهما كانت قناعتنا بصواب هذا الفهم ويجب إيجاد ضوابط أو أطر عامة للفهم

عائق السبوبة والمال الحرام
في ظل مكاسب معينة للفرد - سواء بالحلال أم بالحرام - أو للشيوخ , فإن النفس البشرية تخشى إن جهرت بالحق أن يتأثر وضعها هذا , كمثال تولي شخص بعينه لمنصب هام أو تطبيق قانون بعينه هو أقرب للحق و العدل لكن هذا يتعارض مع المصلحة الشخصية للفرد (كقوة تصويتية في انتخابات) أو للشيخ (فيصير معارضا للحق أو للأصوب) فيتم ترجيح المصلحة الدنيوية الشخصية
وهذه السلوك يبعدهم عن الله عز وجل و عن توفيقه فيعميهم عن الحق كعقوبة عن خذلان الحق
"فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ "
السبوبة هي كلمة مصرية تعني الرزق الوفير بالمجهود القليل

عائق الكسل
" إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً", هذا الدين متين  , و يحتاج لهمم و يحتاج لمجهود , "وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَافِسُونَ" , فالدين جاء لكل المستويات فاختر لنفسك موضعها
فإن كسلت عن طلب العلم فاختر من له علم و تقى ليكون دليلك لا أن تنفرد بنفسك
ولا تتبنى آراءا بعينها - ما دمت لست عالما - لتنشرها , لكن انشر آيات القرآن و الأحاديث الصحيحة

عائق الانطباع المسبق
الإنسان بطبيعته يميل لإصدار أحكام مع أول تجربة , فمثلا إذا قابلت رجل من جنسية معينة وكان لك معه موقف سئ فإذا سئلت عن هذا البلد أو ذهبت إليه فستصبح محملا بحكم مسبق - انطباع - يؤثر على نظرتك للأشياء ومن ثم الحكم عليها
فالفرد المسلم يستمع للدعايات مثلا أن الفقهاء فكرهم ذكوري , الإسلام دين رحمة , الإسلام ينهى عن التشدد , الشيوخ يحاربون الفن ,  فعندما يقرأ في الدين فإنه يحمل معه انطباعاته المبنية على هذه الدعايات و غيرها ثم يخرج وهو محمل بقائمة من الاعتراضات و الإشكالات
في حين أن الدين مبني على ثلاثة - التأكد من أن هذا هو أمر الله (توثيق المعلومة) - ثم فهم هذا الأمر (بتجرد) لتحسن تطبيقه - ثم التسليم و التطبيق


عائق البديهيات المسبقة
من التعليم و الإعلام و البيئة تنبني عند الفرد بديهيات - أي أشياء يراها منطقية و بديهية للغاية , و ليكن مثلا الرفق بالحيوان ثم يتفاجأ بأن الدين يأمر بقتل أنواع معينة فيحدث عنده خلل , فيعالج هذا الخلل إما بالبحث عن فتوى تريحه , أو عدم القراءة في الدين أصلا
وكل تأثير يقع فيه الفرد العادي فالعالم (الشيخ) ليس بمنأى منه (هناك من الشيوخ من تحدث لهم صدمة إذا واجهته بحديث صحيح يخالف "بديهياته")

عائق الهوى -الصبغة -
الهوى هو الميول الطبيعية الموجودة حتما في كل إنسان- في أصل فطرته - فمنهم من ينساق وراءها و منهم من يهذبها و يقومها , مثل الميل للراحة و حب الانتصار و الميل لنيل الإعجاب وحب المكسب السهل الخ الخ , أما الصبغة فهي كتلة من المؤثرات البيئية المجتمعية التي تصوغ جزء كبير من شخصية الإنسان - فمن يعيش مثلا في الغرب ستؤثر عليه الصبغة الغربية حتما
فتأتي الصبغة البيئية وفيك شيء منها و يضغط المجمتع أكثر فيتماهى معها الإنسان أكثر - بهواه - ليحوز الإعجاب و الرضى المجتمعي (أو الجماعة التي يعيش فيها أو ينتمي لها ), فمثلا إن عشت في مجتمع يحتفل بالكريسماس أو المولد النبوي ستتاُثر حتما فمقاومة المجتمع شيء عسير , والعكس أيضا , فمثال آخر لو أنت تعيش في مجتمع يعطي دورا كبيرا للمرأة و انتقلت للعيش في مجتمع عكسي ستجد نفسك تنفر منه , و اذا كانت تعيش في مجتمع يحجم دور المرأة و انتقلت لمكان فيه دور كبير للمرأة و قابلت منهن من لها قدرات فذة فقد تشمئز و قد ترفض و قد يصيبك عجب و دهشة وقد يصيبك حيرة وتردد
كل هذا يغير نظرتك وقراءتك وفهمك للنصوص
وليس كل التأثيرات سلبية فهناك تأثيرات إيجابية , فخبرات الحياة تزيدك أحيانا كثيرة فهما للآيات و الأحاديث


عائق ضعف العقل و قصور آلة الفهم
هناك الكثير من حسني النية - أو نحسبهم كذلك - لهم شيء من العلم لكنهم ضعاف العقل - ذكاؤهم قليل - لكنهم لا يدركون ذلك و لا يستطيعون تقييم أنفسهم عقلا و فقها , فهم يفسدون أكثر مما يصلحون ويقتحمون فيما لا يحسنون ويتعرضون للمعضلات التي تحتاج إلى الجهابذة ! أو حسب اللفظ القرآني "الراسخون في العلم"


عائق الغرض من الفهم
فأنت تدخل للقراءة والهدف موجود في ذهنك - مثل أن تستخرج أخطاء - , أو تقرأ القرآن مثلا ونيتك - وهدفك - أن تنتقي الآيات التي تؤيد المرأة , أو تعارض الحاكم , أو تشجع الفنون , فأنت لا تدخل بغرض الفهم و التعلم لكن لتنجز الغرض الذي جئت من أجله فأنى تصل إلى الحق ؟

عائق تراكم زلات العلماء عبر القرون
يأبى الله أن يعطي العصمة لأحد من البشر إلا الأنبياء , فلكثير من العلماء زلات فقهية ومع الوقت كثرت هذه الزلات و جاءت قرون الضعف الفقهي واعتبرت هذه الزلات داخلة في دائرة الفقه فاتسعت جدا دائرة الفقه وأصبحت تشمل اجتهادات صحيحة و اجتهادات معتبرة و اجتهادات ضعيفة خاطئة و زلات , وأصبحت هذه الزلات بمثابة نقاط هجوم من مرضى القلوب تستهدف التشكيك و هدم الكيان الفقهي بهدف التأثير في العوام و صرفهم عن العلم و العلماء

عائق التجارب المؤلمة
التجارب المؤلمة تلقي بظلالها القاتمة على النفس و تجعلها بعيدة عن التجرد المطلوب عند التعامل مع النصوص , مثال ذلك السجن المهين , والتعذيب , وتجارب الاغتصاب , أو التشويه الجسدي , وسرقة الأعضاء , أو قتل , أو حتى تجارب زوجية مؤلمة !


عائق الهزيمة النفسية
نجح الغرب عن طريق "الإبهار" وعن طريق "التكرار" في زرع الهزيمة النفسية في الأفراد بل و الشيوخ أيضا
عن طريق الابهار بالمنتجات الحضارية و التقدم التكنولوجي يتم برمجة عقول المسلمين أن سبب تأخرهم هو الدين نفسه وتم زرع هذا في العقل الباطن بل و العقل الظاهر أيضا ! , والدوي على الأذان بمفاهيم ليبرالية متحررة من الدين (ولا تقبل أي قيود من الدين , ولو قبلت فلن تكون ليبرالية أصلا !) وتسويقها أنها أرقى ما أنتجته العقول
ويتم اللجوء أيضا لوسيلة شيطانية وهي المقارنة بين أسوأ من في المسلمين وبين أفضل ما في الغرب , مثال أن تأخذ كمثال رجل ملتح ويرتشي و يكذب و يضرب زوجته وتقارنه بمخترع مصل كذا أو حاصل على جائزة نوبل في الفيزياء , وكأن المجتمعات الغربية ليس فيها اغتصاب و سرقة - مثل النصب والاحتيال - وعنصرية
وبدون اللجوء لاحصائيات فإن الغرب منتشر فيه بكثافة الكبائر التالية :
الزنا و الربا و الخمر و المخدرات و بالطبع "الشرك" , ومؤخرا اللواط - تحت مسمى المثلية - ويتم الترويج للتسامح معه مما يرشحه للصعود بقوة في المستقبل القريب.
"قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ "
هذه الهزيمة النفسية تصنع انتقائية في الدين و تشجع على تحريف معاني النصوص أو تجاهلها و غض الطرف عنها كأنها غير موجودة !
(والليبرالية تشجع و تحض على الثورة إن مُس جزء من حريتك أو جزء من حقوقك الدنيوية, لكن إذا مُس دينك على المستوى العام أو المستوى الشخصي فلا بأس و لابد أن تتقبل بل وتقبل تحت بند التعايش , وإن تم سبك فلك أن ترفع دعوى قضائية و تطالب بالتعويض لكن إن سُب نبيك فعليك أن تبتسم عشان الصورة تتطلع حلوة و تبقى حَبْوب كدة ! وعذرا على العامية !)
والليبرالية - في صورتها العملية -  أن تتقبل أن يسب الأخرون دينك لكن لا يصح أن تسب أنت أديانهم ! وتنظر للأديان أن كلها منتجات بشرية وتفضل عليها المنتج "البشري-الغربي"

عائق ابراز نصوص قليلة و تحكيمها فيما عداها - النصوص بين التهويل و التهوين - الفهم بمعلومات الطفولة
فهناك من جعل الدين يتمحور حول آية " لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ" وعطل بها عشرات الآيات ! وما خالفها فهو منسوخ أو مؤول ! ونسي أولئك أن التوفيق مقدم على التعطيل , ويا ليتهم إذ جهلوا سكتوا ! ولو أخذوا بأبسط قواعد "الترجيح" وهي الأغلبية لأراحوا واستراحوا ! فاللهم اهدهم أو أرحنا منهم عن قريب إنك سميع مجيب .
وهناك من جعل الدين هو حديث الأركان الخمسة ! (وهو حديثٌ فرد ) وتجاهل الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و بر الوالدين وسائر الأخلاق وترك الكبائر وسائر أحكام الدين و فرائضه


عائق التفكير و الفهم بطريقة الابيض و الأسود
إما حرام و إما حلال , لكن لا وجود لتقسيم داخلي مثل صغائر و كبائر و أكبر الكبائر ,إما مسلم و إما كافر فساووا بين أبي طالب و بين أبي لهب , بين أبي بكر و بين ابن سلول ! - رضي الله عن الصديق -


عائق التعجل - يتعجلونه -
عائق عدم الدقة و اختطاف المعاني
التعامل مع النصوص بخفة و عجلة تخرج لنا فهم "غير ناضج" والفرحة بأي استنتاج وجعله من الدروس المستفادة , فلابد من إعطاء النص وقتا كافيا للهضم والتغلغل مهما بدا للفرد أنه سهل وواضح
ومن التعجل اتباع شيخ آراؤه مثل آرائك للهروب من مجهود البحث عن الصواب و تستريح من وخذ الضمير

عائق النسبية
وهذه أخذوها من اللليبرالية و هي تحويل الدين وفهمه لشئ نسبي وتحويل المتفق عليه إلى مختلف فيه ولكل امرء أن يختار ما يحلو له , وبالطبع ما يحلو لأولئك هو ما يوافق النسخة الغربية , ويبدأوا عن طريق التدرج بمطالبة الأخرين بالتسامح مع الآراء الأخرى المخالفة - مهما كانت درجة الخلاف أو درجة حجيته (لكل منا فهمه و لا تجبرنا على فهمك يا أخي ), ثم ينتقلون إلى الهجوم على المخالف بمعاول واتهامات الرجعية و التشدد , فيبدأون بالنسبية و ينتهون بالقطعية ! وتعرفهم بأنهم يلوون أعناق النصوص ما وجدوا إلى ذلك سبيلا , أما المسائل التي يصعب فيها لي النصوص - فتجدهم متوقفين ! (بالطبع حتى يجدوا وسيلة أو مخرج لتحريف المعاني) ومن أماراتهم أيضا أنك تجدهم لا يكادون يختلفون مع الغرب في شئ.


عائق الاعجاب والولع بالمعاني الغريبة و الغير معتادة
داء حب المخالفة , ولا مانع من استخدام عبارات مثل السير مع القطيع , أو اتباع الحق , وغالبا ما يكون مصاب أيضا بداء حب الظهور (طلب الشرف كما في الحديث) , وسلاحه آيات منزوعة من سياقها وأقوال مبتورة , ليس له منهج لكنه يستند للآيات تارة و للأحاديث تارة و للعلم - الدنيوي - تارة ولعقله تارة أخرى ولا يثبت على حال فهو يستشهد بالحديث الصحيح مرة ويراه حجة و يخالفه مرات

عائق التركيبة لنفسية-العقلية لوضاعي الأحاديث
كان هناك أناس يختلقون الأحاديث و ينسبونها كذبا  للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهدفهم هو أن يقبل الناس على العبادة وتخويفهم من المعاصي , هؤلاء بيننا الآن منهم كثير , لكن هؤلاء أخذوا صورة جديدة مثل الاستعانة بالأحاديث الموضوعة لتخويف الناس أو لانتزاع آهات الإعجاب , ومنهم من يلفقون الإعجازات العلمية لينسبوها للدين - وكأن الدين يحتاج لكذبهم أو تلفيقهم - ومنهم من يكذب على الأديان الأخرى و ينسبون لها ما ليس فيها ليزيدوا "المسلمين" تمسكا بدينهم ويزيدوهم إيماناً !!


عائق الخوف من مخالفة من سبق -الرعب من الاجتهاد - 
فهناك أئمة بلغوا من العلم أضعاف ما كان لدى صاحب المذهب لكنهم لم تواتهم الشجاعة لمخالفة المذهب الذي يتبعونه
نعم الخوف مطلوب لكن ليست إلى الدرجة التي تؤدي إلى انعدام الاجتهاد
والرعب من الاجتهاد أدى إلى صنع ما يعرف بالمجامع الفقهية والتي بدورها أدت إلى كسل (وخوف) وضمور في الاجتهاد الفردي

عائق النظرة الجزئية دون الكلية
هناك الكثير من القضايا والإشكالات تم نقلها و استيرادها من الغرب كما هي , بشكل جزئي مثل قضايا المرأة , في حين أن نظرة الإسلام تعمل على معالجة القضايا بشكل تكاملي - تآزري - لا الانجرار إلى الجزئية , فحل غالبية مشاكل المرأة يتم تلقائيا عند محاربة الجهل و محاربة الفقر و صنع منظومة فعالة للعدالة (القضاء)

عائق النظرة الحرفية
من القرآن ما هو عميق لا يعيه إلا أولي الألباب - ومنه ما هو سهل قريب المنال , فالتعامل مع القرآن كله بنفس طريقة العقول البسيطة خطأ فادح و يهدر المعاني و الرسائل العميقة والقرآن ملئ بها , فهناك من يريد أن يظل في السطح ولا يريد أن ينفذ إلى الأعماق , ويسطح العميق


عائق أخذ الفهم من الآخرين - الفهم بالواسطة - :
سيد قطب - حسن البنا - محمد الغزالي - عمرو خالد
قبل تطور ماكينات التصوير -النسخ الورقي - كنا عندما نقوم بعمل نسخة نجد أن النسخة باهتة عن الأصل , واذا قمنا بعمل نسخة من النسخة لا من الأصل نجد أن النسخة تكون باهتة أكثر و قد تكون غير مقروءة
وهكذا الحال في نقل الفهم فقد لا تستطيع أن تتعاطى مع النصوص (قرآن وسنة) مباشرة فتلجأ لوسيط "عالم" فثق تماما أن هذه النسخة ليست أصلية و إن كانت مقاربة للأصل , ويزداد  الوضع سوءا إذا كان العالم الذي تأخذ منه الفهم هو نفسه قد أخذه بواسطة فتأكد أن النسخة أكثر ابتعادا
والحل هو أن تأخذ قدر المستطاع من عالم ينقل لك الفهم مباشرة فيكون الوسيط واحد فقط , و دور العالم أن يربط الناس بالنصوص الشرعية كلما أمكن - يعلمهم الصيد وهو يطعمهم السمك - حتى ينشأ طلاب مع الوقت قادرين على التعاطي مع الأصل مباشرة (بالطبع لابد للعالم أولا أن يربط نفسه مع الوقت بالنصوص مباشرة !!)


فتنة الضغوط المجتمعية على الشيوخ - أعطوهم ما يريدون - 
بحكم بشرية العلماء فهم يتأثرون بالضغوط المجتمعية خاصة عندما تشتد هذه الضغوط بسبب تأثير الإعلام وتأثير الغرب و تأثير التفلت الأخلاقي , وكثرة "المترفين" الذين يريدون دينا بلا تكاليف , ويريدون أن تدخل الجنة مهما كانت معاصيك , أما إن كنت تمارس الفرائض فلك الفردوس الأعلى ومصاحبة النبيين !

عائق نقص العلم
- مثل عدم العلم بوجود الناسخ, أو نسيان نص له صلة وطيدة بالموضوع أو التغافل عنه عمداً
وهذا من أعظم ما ابتلينا به في عصرنا , فأصبح "الكل" يخوض في الدين و "الكل" يتحدث باسم الإسلام ومعارفهم سطحية جدا سواء المعارف الدينية أو العلمية الكونية ! ومنهم من نجح في كليته بالغش ثم يأتي و يتعاظم في نفسه و يقول هذا ليس من الدين و هذا ليس هو الدين الصحيح !


عائق الشحن المعنوى المسبق
تحت ضغوط حادث معين مثلا - جريمة معينة - فيتم الاندفاع بشكل هستيري لنفي صلتها بالإسلام - دون وعي - و بحساسية مفرطة , لذلك لا يقض القاضي وهو غضبان , لأن ذلك يؤثر على حكمه

عائق تشويه الدين
مثال لذلك : جرب أن تقول هناك درس عن الجهاد أو درس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم انظر عدد الحضور, نجح أعداء الإسلام في جعل الجهاد كلمة مرعبة و تثير الاشمئزاز ,  وجرب أن تدعو الناس لمحاضرة عن حب النبي - صلى الله عليه و سلم - وسترى فارق العدد في الحضور ؟؟ جعلونا نكره و نخاف ونستحي من أجزاء من ديننا !
(فإن كنت ممن يرون أن الجهاد أسئ استخدامه وفهمه فلم لا تحضر محاضرة لتفهم معنى الجهاد الصحيح ؟ لماذا لا تحرص أن تشتري كتبا عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ؟ اعترف ! أنت تستعر من دينك !)
وإن حضر أحد "محاضرة الجهاد" فهو يجلس في مقعد الناقد ولا يقبل أن يسمع إلا ما هو لديه بالفعل من قناعات (( "الجهاد الإستسلامي" الذي ينتظر وقوع الاحتلال ثم قد يبادر بالجهاد و الأغلب أن يستسلم للحفاظ على "المدنيين"))
أمريكا لديها قواعد عسكرية في أغلب دول العالم و لا تجد غضاضة في ذلك ولا معرة , وصواريخها تغطي كل بقعة من الأرض , و سفنها الحربية في كل البحار و المحيطات , وتتكلم بكل صراحة عن "الاستباقية" ونحن يعيش علماؤنا والشباب الأغر في وهم "الجهاد الدفاعي" , فهم ليسوا فقط فقدوا الاتصال الصحيح بالآيات و الأحاديث لكن فقدوا أيضا الاتصال بالواقع , و والله ليست هذه بالهزيمة النفسية ولكنها "انسحاق نفسي" , ما لم تكن قويا يقظا "استباقيا" فلن ينفعك "الجهاد الدفاعي" وكل بقعة في أرض سوريا و العراق و فلسطين تشهد بذلك !

ويمكن إجمال ما سبق كالتالي :
*إشكالية العلم وتوثيقه - جودة و دقة المعلومة (النص) وكم المعلومة (الوصول للمعلومات الكاملة)
"تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ"
"الۤر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ "
"وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوۤاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ"
"أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ "

*إشكالية اللغة كآلة للتعاطي و التفاعل مع النص
"إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "
*إشكالية جودة العقل و تكوينه و متلفاته
"وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً"
"وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ"
*إشكالية النفس و أهوائها و تأثيرها المتبادل على العقل
"وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ "
"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً "
*إشكالية التوفيق الرباني
"وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَٰسِقِينَ "
" فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً "
*إشكالية تعمد الخطأ سواء عن طريق تعمد إخراج نتائج بعينها أو تعمد استخدام منهج خاطئ وبالتالي ستكون مخرجاته خاطئة إلا مصادفة
" وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً "
"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَٰواْ "

هذه هي العوائق والمزالق التي تمنع الوصول لفهم صائب للإسلام أو تؤدي لفهم مغلوط أو منقوص

ومواصفات الفهم القويم هو أن يكون شاملا و دقيقا و متكاملا
شامل غير قاصر أو مبتور
دقيق أي دول افراط أو تفريط , دون مبالغة واضافة و دون اختصار مخل
متكامل  أي متسق مع بعضه غير متناقض

ويتبع هذا الموضوع بإذن الله عما قريب موضوع آخر نطرح فيه الحلول كما نراها


وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين



تابعونا على تويتر

Translate