‏إظهار الرسائل ذات التسميات فقه المرأة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فقه المرأة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 21 أكتوبر 2016

صحة الوضوء مع طلاء الأظافر

صحة الوضوء مع طلاء الأظافر

جواز الوضوء والغسل مع وجود طلاء للأظافر (أو غطاء)

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والصلاة والسلام على إمام المرسلين وخاتم النبيين
لما وجدنا أن الظفر قرين الشعر في الأحاديث النبوية , وأن الاغتسال أعظم من الوضوء وأنه لا يشترط للاغتسال فض الضفائر إنما يكتفى بوصول الماء لأصول الشعر(فروة الرأس ومنابت الشعر), وأن الأمر بالاغتسال غرضه أن يمس "الجلد" الماء, فيكون حكم الظفر أو الأظافر أو الأظفار أو الأظافير نفس حكم الشعر في الاغتسال والوضوء, وأن الغرض من الوضوء والاغتسال هو وصول الماء"للجلد" , والظفر ليس بجلد إنما هو طبقة ميتة قرنية أقرب للشعر في الحكم , ويؤيد ذلك الأحاديث التي تتكلم على خروج الذنوب مع الماء في الوضوء حيث أن من ألفاظها الصحيحة أن الذنوب تخرج من بين الأنامل والأظفار أو من تحت الأظفار – مما يؤكد أن الوضوء علاقة بين الجلد والماء , ويستأنس بتفسير ابن عباس رضي الله عنهما أن لباس آدم وحواء كان الظفر وهو ما نزع عنهما بعد الأكل من الشجرة , واللباس يعني طبقة خارجية

فبه – والله أعلى وأعلم – يترجح لي أن الوضوء للصلاة وكذا الاغتسال من الجنابة أوالحيض لا يتطلبان إزالة طلاء الأظافر (المشهور بالمانيكير) أو أي حائل يوضع على الأظافر ويغسل وهو على هذه الحال
وأن الغرض من الوضوء والغسل هو وصول الماء للجلد وتنقيه البشرة أما غسل الشعر والأظفار فهو لمزيد من الطهارة لالتصاقهما بالجسم لا أنه واجب غسلهما


والتالي هو التفصيل لما ذكرته إجمالا بالأعلى :
الظفر قرين الشعر :

صحيح مسلم  - كتاب الأضاحي
 باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية - حديث:‏3750‏
 وحدثني عبيد الله بن معاذ العنبري ، حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن عمرو الليثي ، عن عمر بن مسلم بن عمار بن أكيمة الليثي ، قال : سمعت سعيد بن المسيب ، يقول : سمعت أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة ، فلا يأخذن من شعره ، ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي "

السنن الصغرى للنسائي - كتاب الصيد والذبائح
 باب من لم يجد الأضحية - حديث:‏4313‏
 أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، وذكر آخرين : عن عياش بن عباس القتباني ، عن عيسى بن هلال الصدفي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل : " أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله عز وجل لهذه الأمة " ، فقال الرجل : أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى أفأضحي بها ؟ قال : " لا ، ولكن تأخذ من شعرك ، وتقلم أظفارك ، وتقص شاربك ، وتحلق عانتك ، فذلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل " *
قلت :إسناد حسن
ذكره ابن حبان  في صحيحه, وقال الحاكم في المستدرك : إسناده صحيح وقال الذهبي : صحيح , وقال العيني : إسناده صحيح

صحيح البخاري  - كتاب اللباس
 باب تقليم الأظفار - حديث:‏5560‏
 حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، حدثنا ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الفطرة خمس : الختان ، والاستحداد ، وقص الشارب ، وتقليم الأظفار ، ونتف الآباط " *

الغرض من الاغتسال هو وصول الماء للجلد :

صحيح مسلم  - كتاب الحيض
 باب حكم ضفائر المغتسلة - حديث:‏523‏
 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعمرو الناقد ، وإسحاق بن إبراهيم ، وابن أبي عمر ، كلهم عن ابن عيينة - قال إسحاق : أخبرنا سفيان - عن أيوب بن موسى ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة ، عن أم سلمة ، قالت : قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال : " لا . إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين " . وحدثنا عمرو الناقد ، حدثنا يزيد بن هارون ، ح ، وحدثنا عبد بن حميد ، أخبرنا عبد الرزاق ، قالا : أخبرنا الثوري ، عن أيوب بن موسى ، في هذا الإسناد . وفي حديث عبد الرزاق فأنقضه للحيضة والجنابة ، فقال : " لا . " ثم ذكر بمعنى حديث ابن عيينة . وحدثنيه أحمد الدارمي ، حدثنا زكريا بن عدي ، حدثنا يزيد يعني ابن زريع ، عن روح بن القاسم ، حدثنا أيوب بن موسى بهذا الإسناد . وقال : أفأحله فأغسله من الجنابة ولم يذكر الحيضة *
قلت: فالحرص هنا على وصول الماء للجلد لا لجميع الشعر
مصنف عبد الرزاق الصنعاني  - باب غسل النساء
 حديث:‏1011‏
 عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أيوب بن موسى ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عبد الله بن رافع ، عن أم سلمة قالت : قلت : يا رسول الله ، إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه ؟ قال : " لا إنما يكفيك أن تأخذي بكفيك ثلاث حثيات ، ثم تصبي على جلدك الماء فتطهرين " *
إسناد صحيح

صحيح البخاري  - كتاب الغسل
 باب الوضوء قبل الغسل - حديث:‏244‏
 حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم " أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا اغتسل من الجنابة ، بدأ فغسل يديه ، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ، ثم يدخل أصابعه في الماء ، فيخلل بها أصول شعره ، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه ، ثم يفيض الماء على جلده كله " *

صحيح البخاري  - كتاب الغسل
 باب تخليل الشعر  - حديث:‏268‏
 حدثنا عبدان ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا اغتسل من الجنابة ، غسل يديه ، وتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم اغتسل ، ثم يخلل بيده شعره ، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته ، أفاض عليه الماء ثلاث مرات ، ثم غسل سائر جسده " *
صحيح مسلم  - كتاب الحيض
 باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع - حديث:‏526‏
 حدثنا محمد بن المثنى ، وابن بشار ، قال ابن المثنى : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن إبراهيم بن المهاجر ، قال : سمعت صفية ، تحدث عن عائشة ، أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض ؟ فقال : " تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها ، فتطهر فتحسن الطهور ، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها ، ثم تصب عليها الماء ، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها " فقالت أسماء : وكيف تطهر بها ؟ فقال : " سبحان الله ، تطهرين بها " فقالت عائشة : كأنها تخفي ذلك تتبعين أثر الدم ، وسألته عن غسل الجنابة ؟ فقال : " تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور ، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها ، ثم تفيض عليها الماء " فقالت عائشة : " نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين . وحدثنا عبيد الله بن معاذ ، حدثنا أبي ، حدثنا شعبة في هذا الإسناد نحوه ، وقال : قال : " سبحان الله ، تطهري بها واستتر " . وحدثنا يحيى بن يحيى ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن أبي الأحوص ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن صفية بنت شيبة ، عن عائشة ، قالت : دخلت أسماء بنت شكل على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت : يا رسول الله ، كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من الحيض ؟ وساق الحديث ولم يذكر فيه غسل الجنابة *

سنن أبي داود  - كتاب الطهارة
 باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل - حديث:‏225‏
 حدثنا محمد بن عوف ، قال : قرأت في أصل إسماعيل بن عياش قال : ابن عوف ، وحدثنا محمد بن إسماعيل ، عن أبيه ، حدثني ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد قال : أفتاني جبير بن نفير عن الغسل من الجنابة ، أن ثوبان حدثهم أنهم استفتوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : " أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر ، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها " *
إسناد حسن

سنن الدارمي  - كتاب الطهارة
 باب : اغتسال الحائض إذا وجب الغسل عليها قبل أن تحيض - حديث:‏1187‏
 حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا حماد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، " أن نساء ابن عمر وأمهات أولاده كن إذا اغتسلن لم ينقضن عقصهن من حيض ولا من جنابة " *
إسناد صحيح موقوف

سنن الترمذي  الجامع الصحيح  - أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
 باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء - حديث:‏118‏
 حدثنا محمد بن بشار ، ومحمود بن غيلان ، قالا : حدثنا أبو أحمد الزبيري قال : حدثنا سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن بجدان ، عن أبي ذر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " " إن الصعيد الطيب طهور المسلم ، وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته ، فإن ذلك خير " " ، وقال محمود في حديثه : " " إن الصعيد الطيب وضوء المسلم " " ، وفي الباب عن أبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، وعمران بن حصين ، " " وهكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن بجدان ، عن أبي ذر " " وقد روى هذا الحديث أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر ، عن أبي ذر ، ولم يسمه ، وهذا حديث حسن صحيح "
وأورده ابن حبان في صحيحه , وأورد جزء منه مختصر جدا ابن خزيمة في صحيحه , وصحح إسناده الحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي , وصححه النووي في المجموع , وصححه أبو حاتم كما قال ابن حجر, وصححه الدارقطني كما قال ابن القيم

ابن حجر في تلخيص الحبير :
وفي الباب عن أبي هريرة رواه البزار قال : حدثنا مقدم بن محمد ثنا عمي القاسم بن يحيى ، ثنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رفعه } : الصعيد وضوء المسلم ، وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته ; فإن ذلك خير {وقال : لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه ، ورواه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه مطولا أخرجه في ترجمة أحمد بن محمد بن صدقة ، وساق فيه قصة أبي ذر، وقال : لم يروه إلا هشام عن ابن سيرين ، ولا عن هشام إلا القاسم ، تفرد به مقدم وصححه ابن القطان ، لكن قال الدارقطني في العلل : إن إرساله أصح . 

بيان أن الذنوب عند الوضوء تخرج من تحت الأظفار – الجلد – لا من الأظفار :
والشاهد من الأحاديث التالية أن المعتبر في الوضوء هو الجلد

صحيح مسلم  - كتاب الطهارة
 باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء - حديث:‏387‏
 حدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي ، حدثنا أبو هشام المخزومي ، عن عبد الواحد وهو ابن زياد ، حدثنا عثمان بن حكيم ، حدثنا محمد بن المنكدر ، عن حمران ، عن عثمان بن عفان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده ، حتى تخرج من تحت أظفاره " *
قلت : وروي موقوفا عن عثمان – رضي الله عنه -
موطأ مالك  - كتاب الطهارة
 باب جامع الوضوء - حديث:‏59‏
 وحدثني عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله الصنابحي  ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا توضأ العبد المؤمن ، فتمضمض خرجت الخطايا من فيه وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه ، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه ، حتى تخرج من تحت أشفار عينيه ، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه ، حتى تخرج من تحت أظفار يديه . فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه ، حتى تخرج من أذنيه . فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه ، حتى تخرج من تحت أظفار رجليه . " قال : " ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له " *
إسناد صحيح لكن الصنابحي لم يسمع من النبي –صلى الله عليه وسلم - فالحديث مرسل
ثم وجدت :
مسند أحمد بن حنبل  - مسند الشاميين
 حديث عمرو بن عبسة - حديث:‏16722‏
 حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا عبد الحميد يعني ابن جعفر ، قال : حدثني الأسود بن العلاء ، عن حوى ، مولى سليمان بن عبد الملك ، عن رجل - أرسل إليه عمر بن عبد العزيز وهو أمير المؤمنين ، قال : كيف الحديث الذي حدثتني عن الصنابحي ؟ - ، قال : أخبرني الصنابحي  ، أنه لقي عمرو بن عبسة ، فقال : هل من حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا زيادة فيه ولا نقصان ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ، ومن رمى بسهم في سبيل الله بلغ أو قصر كان عدل رقبة ، ومن شاب شيبة في سبيل الله كان له نورا يوم القيامة " *
ثم وجدت :
مصنف عبد الرزاق الصنعاني  - باب ما يذهب الوضوء من الخطايا
 حديث:‏150‏
 عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن عبسة قال : كان جالسا مع أصحاب له ، إذ قال له رجل : من يحدثنا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمرو : أنا قال : هي ، لله أبوك واحذر قال : سمعته يقول : " من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة " قال : هي ، لله أبوك واحذر *
قال : وسمعته يقول : " من رمى سهما في سبيل الله كان له عدل رقبة " قال : هي ، لله أبوك واحذر *
قال : وسمعته يقول : " من أعتق نسمة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار " *
قال : وحديثا لو أني لم أسمعه منه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا لم أحدثكموه " ما من عبد مسلم يتوضأ فيغسل وجهه إلا تساقطت خطايا وجهه من أطراف لحيته ، فإذا غسل يديه تساقطت خطايا يديه من بين أظفاره ، فإذا مسح برأسه تساقطت خطايا رأسه من أطراف شعره ، فإذا غسل رجليه تساقطت خطايا رجليه من باطنهما ، فإن أتى مسجدا فصلى في جماعة فيه فقد وقع أجره على الله ، فإن قام فصلى ركعتين كانتا كفارة " قال : هي ، لله أبوك واحذر حدث ولا تخطئ *
قلت : إسناد صحيح – وبين أبي قلابة و عمرو بن عبسة "شرحبيل بن السمط" وهو ثقة

قال الترمذي في جامعه :
وفي الباب عن عثمان ، وثوبان ، والصنابحي ، وعمرو بن عبسة ، وسلمان ، وعبد الله بن عمرو ، والصنابحي هذا الذي روى عن أبي بكر الصديق ، ليس له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ، ويكنى أبا عبد الله ، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث
قلت : الخلاصة أننا أثبتنا بما سبق أن الصنابحي هو أبو عبد الله عبدالرحمن بن عسيلة الصنابحي و أنه أخذ – سمع – حديث الوضوء هذا من عمرو بن عبسة
ووجدت في علل الترمذي :
قال أبو عيسى الترمذي : سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك بن أنس , عن زيد بن أسلم , عن عطاء بن يسار , عن عبد الله الصنابحي , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا توضأ العبد فتمضمض خرجت الخطايا من فيه " الحديث ، فقال : مالك بن أنس وهم في هذا الحديث , فقال : عبد الله الصنابحي ، وهو أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم , وهذا الحديث مرسل , وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصديق
قلت : أصاب البخاري- رحمه الله – لكن الخطا ليس من الإمام مالك بل هو من زيد بن أسلم لأن هناك من رواه عن زيد بن أسلم وقال عبد الله بن الصنابحي غير مالك
فرواه زيد بن أسلم على ثلاة أوجه عبد الله بن الصنابحي , وأبو عبد الله الصنابحي , وعبد الرحمن الصنابحي

السنن الصغرى  - سؤر الهرة
 صفة الوضوء -  ثواب من توضأ كما أمر
 حديث:‏147‏
 أخبرنا عمرو بن منصور ، حدثنا آدم بن أبي إياس قال : حدثنا الليث - هو ابن سعد ، حدثنا معاوية بن صالح قال : أخبرني أبو يحيى سليم بن عامر وضمرة بن حبيب وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا : سمعنا أبا أمامة الباهلي يقول : سمعت عمرو بن عبسة يقول : " قلت : يا رسول الله كيف الوضوء ؟ قال : " أما الوضوء فإنك إذا توضأت فغسلت كفيك ، فأنقيتهما خرجت خطاياك من بين أظفارك وأناملك ، فإذا مضمضت واستنشقت منخريك وغسلت وجهك ويديك إلى المرفقين ومسحت رأسك وغسلت رجليك إلى الكعبين اغتسلت من عامة خطاياك ، فإن أنت وضعت وجهك لله عز وجل خرجت من خطاياك كيوم ولدتك أمك " . قال أبو أمامة فقلت : يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول أكل هذا يعطى في مجلس واحد ؟ فقال : أما والله لقد كبرت سني ودنا أجلي وما بي من فقر فأكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم *
إسناد حسن

شعب الإيمان للبيهقي  - فضل الوضوء
 حديث:‏2615‏
 أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن ، أخبرنا أبو بكر بن خنب ، حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال ، حدثني أبو بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن الضحاك بن عثمان ، عن أيوب بن موسى ، عن أبي عبيد ، مولى سليمان بن عبد الملك ، عن عمرو بن عبسة ، أن أبا عبيد ، قال له : حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ، ولا مرتين ، ولا ثلاث يقول : " إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض ، واستنشق ، تناثرت الخطايا من فيه ومنخره ، فإذا غسل وجهه تناثرت الخطايا من أشفار عينيه ، فإذا غسل يديه تناثرت الخطايا من أظفاره ، فإذا مسح رأسه ، تناثرت الخطايا من شعر رأسه ، فإذا غسل رجليه ، تناثرت الخطايا من أظفار رجليه ، فإذا انتهى عند ذلك كان ذلك حظه من وضوئه ، فإن قام وصلى ركعتين يقبل بقلبه ، وطرفه إلى الله خرج من الذنوب كما ولدته أمه " ورواه أيضا أبو أمامة ، عن عمرو بن عبسة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح
إسناد حسن
صحيح مسلم  - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
 باب إسلام عمرو بن عبسة - حديث:‏1418‏
 قال : فقلت : يا نبي الله فالوضوء حدثني عنه ، قال : " ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه ، وفيه وخياشيمه ، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله ، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ، ثم يغسل يديه إلى المرفقين ، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء ، ثم يمسح رأسه ، إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين ، إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء ، فإن هو قام فصلى ، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل ، وفرغ قلبه لله ، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه " . فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له أبو أمامة : " يا عمرو بن عبسة ، انظر ما تقول في مقام واحد يعطى هذا الرجل " ، فقال عمرو : " يا أبا أمامة ، لقد كبرت سني ، ورق عظمي ، واقترب أجلي ، وما بي حاجة أن أكذب على الله ولا على رسول الله ، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة ، أو مرتين ، أو ثلاثا حتى عد سبع مرات ، ما حدثت به أبدا ، ولكني سمعته أكثر من ذلك " *

مسند عبد بن حميد  - حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه
 حديث:‏303‏
 أخبرنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن عبسة ، أنه كان جالسا مع أصحابه إذ قال رجل : من يحدثنا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال عمرو : أنا فقال : هي لله أبوك واحذر ، قال : سمعته يقول : " من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة " ، قال : هي لله أبوك واحذر . قال : سمعته يقول : " من رمى بسهم في سبيل الله كان ذلك عدل عتق رقبة " ، قال : هي لله أبوك واحذر ، قال : وسمعته يقول : من أعتق نسمة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار " . قال : وسمعته يقول : " من أعتق نسمتين أعتق الله بكل عضوين منها عضوا منه من النار ، قال : هي لله أبوك واحذر ، قال : وحديث لو أني لم أسمعه منه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا لم أحدثكموه ، قال : سمعته يقول : " ما من عبد مسلم يتوضأ فيغسل وجهه إلا تساقطت خطايا وجهه من أطراف لحيته ، فإذا غسل يديه تساقطت خطايا يديه من بين أنامله وأظفاره ، فإذا مسح برأسه تساقطت خطايا رأسه من أطراف شعره ، فإذا غسل رجليه تساقطت خطايا رجليه من باطنهما ، فإن أتى مسجد جماعة فصلى فيه فقد وقع أجره على الله عز وجل ، فإن قام فصلى ركعتين كانتا كفارة له " *
قلت إسناد صحيح وهو عن ابي قلابة عن شرحبيل بن السمط به , وتابع معمر حماد بن زيد

واللفظ له متابعة :

مسند الشاميين للطبراني  - ما انتهى إلينا من مسند بشر بن العلاء أخي عبد الله
 ما انتهى إلينا من مسند محمد بن الوليد الزبيدي -  الزبيدي عن لقمان بن عامر الأوصابي
 حديث:‏1817‏
 حدثنا عمرو بن إسحاق ، ثنا أبي ، ثنا عمرو بن الحارث ، ثنا عبد الله بن سالم ، عن الزبيدي ، ثنا لقمان بن عامر ، عن سويد بن جبلة ، عن عمرو بن عبسة السلمي ، أنه حدثهم قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : من تبعك في هذا الأمر ؟ فقال : " حر وعبد " قال : فأسلمت وتابعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد رأيتني وأنا لربع الإسلام ، قال : فقلت : ماذا تأمرني به يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : " تلحق قومك فإذا رأيت الناس اتبعوني فالحق بي " قال : ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بعام ، وهو بعكاظ ، فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنت علمني مما تعلم وأجهل ، وينفعني ولا يضرك ، قال : " لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أصحابي ، سل عما شئت " قال : قلت : هل لله ساعة يبتغي ذكرها ؟ وهل لله ساعة يبقي ذكرها ؟ قال : " نعم جوف الليل الآخر يدنو إلى السماء الدنيا ، فالصلاة محضورة مشهودة حتى تطلع الشمس ، فإنها تطلع بين قرني الشيطان ويصلي لها الكفار ، فأقصر عن الصلاة ما دامت كأنها جحفة حتى تعالى بالأفق ، فإذا استقلت فصل ، فالصلاة محضورة مشهودة حتى يقوم الظل قيام الرمح ، فإذا قام الظل قيام الرمح فأقصر عن الصلاة ، فإنها حينئذ تسجر جهنم ، وتفتح أبوابها ، فإذا فاء الظل فصل ، فإن الصلاة محضورة مشهودة حتى تصلي العصر ، فإذا صليت العصر فأقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ، فإنها تغرب بين قرني الشيطان ، ويصلي لها الكفار " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من امرئ مسلم يتوضأ فيغسل كفيه إلا خرج ما كان فيهما من شيء من عمله ، فإذا غسل وجهه ، خرج ما كان في وجهه من شيء من عمله ، فإذا مضمض واستنثر ، خرج ما كان فيهما من شيء عمله ، فإذا غسل يديه ، خرج ما كان فيهما من شيء عمله من بين أظافره وأنامله ، فإذا مسح برأسه ، خرج ما في رأسه من شيء عمله من أطراف شعره ، فإذا غسل رجليه ، خرج ما كان في رجليه من شيء من بين أظافره وأنامله ، فهذا له من وضوئه ، فإن قام إلى الصلاة حافلا لها ، خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه " قال : قلنا : يا عمرو بن عبسة ، وإنك لتحدث حديثا ما سمعناه من أحد غيرك ، قال : بئس مالي إن كنت قد كبرت شيخا ، ورق عظمي ، وصغر أجلي ، وأفتري على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وما بي خلة أي حاجة أن أفتري على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو أني لم أسمعه منه إلا مرة أو مرتين ما حدثتكموه ، ولكن قد سمعته أذناي ووعاه قلبي , وسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا وبدءا " *
قلت أسناد مقارب للحسن من أجل سويد

الظفر غطاء للجلد :
الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا  - بكاء آدم صلى الله عليه وسلم
 حديث:‏305‏
 حدثنا محمد بن أبي سمينة (ثقة) ، قال : حدثنا إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير (صدوق) ، قال : حدثنا مخلد بن حسين (ثقة) ، عن عمرو بن مالك النكري (قال الذهبي في تاريخ الإسلام : بصري صدوق)، عن أبي الجوزاء (وثقه أبو حاتم الرازي) ، عن ابن عباس ، ينزع عنهما لباسهما قال : " كان لباسهما الظفر . فلما أصابا الخطيئة نزع عنهما ، وترك الظفر تذكرة " *
إسناد موقوف حسن وله متابعات عن ابن عباس لكنها ضعيفة جدا

مسند أحمد بن حنبل  - ومن مسند بني هاشم
 مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه - حديث:‏13112‏
 حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان ، حدثني راشد بن سعد ، وعبد الرحمن بن جبير ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما عرج بي ربي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس ، يخمشون وجوههم وصدورهم . فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم " *
إسناد رجاله ثقات
قال الألباني : إسناده صحيح وقد روي مرسلا. ولكن المسند أصح
 قلت :وهذا كلام العراقي في تخريج الإحياء , وصححه الوادعي

فوائد وإضافات :
سنن الدارمي  - كتاب الطهارة
 باب في المرأة الحائض تختضب والمرأة تصلي في الخضاب - حديث:‏1127‏
 أخبرنا عفان ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن أبي مجلز ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : " كن نساؤنا يختضبن بالليل ، فإذا أصبحن ، فتحنه فتوضأن وصلين ، ثم يختضبن بعد الصلاة ، فإذا كان عند الظهر ، فتحنه فتوضأن وصلين بأحسن خضاب ، ولا يمنع من الصلاة " *
إسناد رجاله ثقات
قلت وأوردته لتوضيح أن الخضاب المطلوب إزالته كان يغطي اليدين – الكفين – والقدمين و يضعن أيديهم في ما يشبه الكيس في أيامنا هذه, فهو تغطيه للجلد "بطينة أو عجينة" الحناء لذا وجب إزالته

السنن الكبرى للبيهقي  - كتاب الطهارة
 جماع أبواب سنة الوضوء وفرضه -  باب في نزع الخضاب عند الوضوء إذا كان يمنع الماء
 حديث:‏345‏
 أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر أحمد بن الحسن ، قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا بحر بن نصر ، ثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن قتادة ، أنه حدثه أن أبا العالية حدثه ، أو رجل آخر أنه سأل ابن عباس عن الخضاب ، فقال ابن عباس : " أخبرك كيف تختضب نساؤنا يصلين يعني العشاء ثم يركبن الخضاب فينمن ، فإذا كان صلاة الصبح نزعنه فتوضأن وصلين ثم ركبنه ، فإذا كان صلاة الظهر نزعنه بأحسن خضاب فلا يشغلن عن وضوء ، فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يختضبن بعد صلاة العشاء الآخرة " *
إسناد رجاله ثقات

مصنف ابن أبي شيبة  - كتاب البيوع والأقضية
 الرجحان في الوزن - حديث:‏21629‏
 حدثنا أبو بكر قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا شعبة ، عن محارب بن دثار ، عن جابر ، قال : " كان لي على الحسن بن علي دين ، فأتيته أتقاضاه ، فوجدته قد خرج من الحمام وقد أثر الحناء بأظفاره وجاريته تحك عنه الحناء بقارورة فدعا بعيب فيه دراهم ، فقال : خذ هذا ، فقلت : هذا أكثر من حقي ، قال : خذه ، فأخذته فوجدته يزيد على حقي بستين أو سبعين درهما " *
إسناد صحيح رجاله ثقات
قلت : وإزالة أثر الحناء من على أظفار الحسن – رضي الله عنه وعن أبيه – لسببين الأول أنه ما يزال هو طينة الحناء الجافة وهذا أمر معتاد إزالته فلا أحد يترك طينة الحناء دون إزالة ولا داعي لذلك , والثاني أن تغيير الأظافر بالحناء هو للنساء فقط فهو يزيل ما أصاب أظافره من أثر الحناء المستخدم في مناطق أخرى
وكان الرجال يمسون الحناء لصبغ الشعر, ويضعونه على مواضع الجلد المصابة بمرض , و بعد ما يسمى عندهم بالنورة (عملية إزالة لشعر الجسم – أحسبها كانت تتم بمسحوق قلوي )

هل في المسألة إجماع ؟
قلت : 1- أهل العلم المعتبرين متفقين على صعوبة إثبات الإجماع تصل إلى درجة الاستحالة في العصور المتاخرة لتفرق العلماء في البلدان , وللإختلاف الشديد فيمن هو معتبر ومن هو غير معتبر
2- الإجماع له قوته لكنه عندي ليس بحجة فالحجة في الكتاب والسنة – لكنه مرتبته أنه دليل من الأدلة يتنازع معها ومع القرائن حتى نصل للحكم الصائب أو الأصوب بعون الله وفضله – وليس هو بالدليل الباطش يبطش بباقي الأدلة

وأحمد الله عز وجل وأسأله الصواب والإخلاص


الاثنين، 30 يناير 2012

نظرة على فقه الطلاق عند ابن حزم




هذه رسالة قصيرة – لإظهار بعض الجوانب في فقه الطلاق عند ابن حزم , و أهمية هذه الرسالة تكمن في أن العديد من فقراتها موجودة في غير مظانها في كتاب المحلى لابن حزم , و أيضا تظهر الفائدة في تجميع العديد من الفقرات – المتناثرة في الكتاب - حول نفس الموضوع
و قد تخففت فلم أعزو الفقرات لمكانها في المحلى – و يكفي القارئ أن يقتطع ما يريد معرفة موضعه من المحلى و يضعه في محرك البحث – جوجل – فيجد الموضع بسهولة و يسر
و ما هو مكتوب باللون البني فهو من كلامي و ما عداه فهو من كلام ابن حزم

رده على إدعاء الإجماع بوقوع الطلاق في الحيض (الطلاق البدعي) :

ثم اختلف الناس في الطلاق في الحيض إن طلق الرجل كذلك، أو في طهر وطئها فيه، هل يلزم ذلك الطلاق أم لا‏.‏
قال أبو محمد‏:‏ ادعى بعض القائلين بهذا أنه إجماع‏.‏
قال أبو محمد‏:‏ وقد كذب مدعي ذلك، لأن الخلاف في ذلك موجود، وحتى لو لم يبلغنا لكان القاطع على جميع أهل الإسلام بما لا يقين عنده به، ولا بلغه عن جميعهم‏:‏ كاذبا على جميعهم‏.‏

اشتراطه الاشهاد لصحة الطلاق و صحة الرجعة :

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِنْ وَطِئَهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ مُرَاجِعًا لَهَا حَتَّى يَلْفِظَ بِالرَّجْعَةِ وَيُشْهِدَ، وَيُعْلِمَهَا بِذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا، فَإِنْ رَاجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ فَلَيْسَ مُرَاجِعًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] فَرَّقَ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ الْمُرَاجَعَةِ، وَالطَّلَاقِ وَالْإِشْهَادِ، فَلَا يَجُوزُ إفْرَادُ بَعْضِ ذَلِكَ عَنْ بَعْضٍ، وَكَانَ مَنْ طَلَّقَ وَلَمْ يُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، أَوْ رَاجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، مُتَعَدِّيًا لِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى.


1979 - مسألة‏:‏ ومن أيقنت امرأته أنه طلقها ثلاثا، أو آخر ثلاث أو دون ثلاث، ولم يشهد على مراجعته إياها حتى تمت عدتها ثم أمسكها معتديا‏:‏ ففرض عليها أن تهرب عنه إن لم تكن لها بينة فإن أكرهها فلها قتله دفاعا عن نفسها، وإلا فهو زنى منها إن أمكنته من نفسها وهو أجنبي كعابر السبيل فحكمه في كل شيء حكم الأجنبي‏.‏

بُرْهَانُ ذَلِكَ -: أَنَّ مِنْ أَوَّلِ الْعِدَّةِ إلَى آخِرِهَا وَقْتًا لِرَدِّهِ إيَّاهَا وَلِإِمْسَاكِهِ لَهَا، وَلَا قَوْلَ أَصَحَّ مِنْ قَوْلٍ صَحَّحَهُ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ مِنْ الْمُخَالِفِ وَالْمُوَالِفِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنَّهُ إنْ رَاجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ، أَوْ أَشْهَدَ وَلَمْ يُعْلِمْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا - غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا - وَقَدْ طَلَّقَهَا وَأَعْلَمَهَا وَأَشْهَدَ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا بِرِضَاهَا بِابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِوَلِيٍّ، وَإِشْهَادٍ وَصَدَاقٍ مُبْتَدَأٍ - سَوَاءٌ تَزَوَّجَتْ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَدْخُلْ - فَإِنْ أَتَاهَا الْخَبَرُ - وَهِيَ بَعْدُ فِي الْعِدَّةِ - فَهِيَ رَجْعَةٌ صَحِيحَةٌ.


وفي موضع آخر :

ومن لم يطلق كما أمره الله تعالى فلم يطلق أصلا‏.

 
اشتراطه إعلام الزوجة بالرجعة كشرط لصحة الرجعة :

فَالرَّجْعَةُ - هِيَ الْإِمْسَاكُ، وَلَا تَكُونُ - بِنَصِّ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا بِمَعْرُوفٍ وَالْمَعْرُوفُ - هُوَ إعْلَامُهَا، وَإِعْلَامُ أَهْلِهَا، إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً - فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهَا لَمْ يُمْسِكْ بِمَعْرُوفٍ، وَلَكِنْ بِمُنْكَرٍ، إذْ مَنَعَهَا حُقُوقَ الزَّوْجِيَّةِ: مِنْ النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ، وَالْإِسْكَانِ، وَالْقِسْمَةِ فَهُوَ إمْسَاكٌ فَاسِدٌ بَاطِلٌ مَا لَمْ يُشْهِدْ بِإِعْلَامِهَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَعْرُوفٍ.
وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا يَكُونُ " الْبَعْلُ " أَحَقَّ بِرَدِّهَا إنْ أَرَادَ إصْلَاحًا - بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَمَنْ كَتَمَهَا الرَّدَّ، أَوْ رَدَّ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهَا، فَلَمْ يُرِدْ إصْلَاحًا بِلَا شَكٍّ، بَلْ أَرَادَ الْفَسَادَ، فَلَيْسَ رَدًّا وَلَا رَجْعَةً أَصْلًا.


بُرْهَانُ ذَلِكَ -: أَنَّ مِنْ أَوَّلِ الْعِدَّةِ إلَى آخِرِهَا وَقْتًا لِرَدِّهِ إيَّاهَا وَلِإِمْسَاكِهِ لَهَا، وَلَا قَوْلَ أَصَحَّ مِنْ قَوْلٍ صَحَّحَهُ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ مِنْ الْمُخَالِفِ وَالْمُوَالِفِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنَّهُ إنْ رَاجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ، أَوْ أَشْهَدَ وَلَمْ يُعْلِمْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا - غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا - وَقَدْ طَلَّقَهَا وَأَعْلَمَهَا وَأَشْهَدَ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا بِرِضَاهَا بِابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِوَلِيٍّ، وَإِشْهَادٍ وَصَدَاقٍ مُبْتَدَأٍ - سَوَاءٌ تَزَوَّجَتْ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَدْخُلْ - فَإِنْ أَتَاهَا الْخَبَرُ - وَهِيَ بَعْدُ فِي الْعِدَّةِ - فَهِيَ رَجْعَةٌ صَحِيحَةٌ.

اشتراطه إعلام الزوجة بالطلاق كشرط لصحة الطلاق :

1966 - مسألة‏:‏ ومن طلق امرأته وهو غائب‏:‏ لم يكن طلاقا، وهي امرأته كما كانت، يتوارثان إن مات أحدهما، وجميع حقوق الزوجية بينهما سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها ثلاثا أو أقل إلا حتى يبلغ إليها، فإذا بلغها الخبر من تصدقه أو بشهادة تقبل في الحكم فحينئذ يلزمها الطلاق إن كانت حاملا أو طاهرا في طهر لم يمسها فيه‏.‏

وبالضرورة يوقن كل ذي حس سليم أن من طلقها فلم يبلغها الطلاق فقد ضارها، ومضارتها حرام، ففعله مردود باطل، والمعصية لا تنوب عن الطاعة، وبالضرورة يوقن كل أحد أن من فعل ذلك فلم يسرحها سراحا جميلا، ومن لم يطلق للعدة، ولم يحص العدة فلم يطلق كما أمره الله تعالى، ومن لم يطلق كما أمره الله تعالى فلم يطلق أصلا‏.‏

ولم نقل قط‏:‏ إنه لا يلزمها الطلاق إذا بلغها وسنذكر إن شاء الله تعالى في ‏"‏ باب العدد ‏"‏ من قال من السلف‏:‏ إن من طلقها زوجها وهو غائب فإنها لا تلزمها العدة، إلا من حين يبلغها الخبر‏.‏ وهذا يدل على أنها لم يلزمها الطلاق إلا من حين لزمتها العدة، لا قبل ذلك، إذ لا يجوز في دين الإسلام أن يحال بزمان بين الطلاق وبين أول عدتها‏.‏ ولا يجوز أن تكون امرأة ذات زوج موطوءة منه خارجة عن الزوجية بطلاقه، وفي غير عدة هذا خلاف القرآن والسنة

بُرْهَانُ ذَلِكَ -: أَنَّ مِنْ أَوَّلِ الْعِدَّةِ إلَى آخِرِهَا وَقْتًا لِرَدِّهِ إيَّاهَا وَلِإِمْسَاكِهِ لَهَا، وَلَا قَوْلَ أَصَحَّ مِنْ قَوْلٍ صَحَّحَهُ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ مِنْ الْمُخَالِفِ وَالْمُوَالِفِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنَّهُ إنْ رَاجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ، أَوْ أَشْهَدَ وَلَمْ يُعْلِمْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا - غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا - وَقَدْ طَلَّقَهَا وَأَعْلَمَهَا وَأَشْهَدَ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا بِرِضَاهَا بِابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِوَلِيٍّ، وَإِشْهَادٍ وَصَدَاقٍ مُبْتَدَأٍ - سَوَاءٌ تَزَوَّجَتْ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَدْخُلْ - فَإِنْ أَتَاهَا الْخَبَرُ - وَهِيَ بَعْدُ فِي الْعِدَّةِ - فَهِيَ رَجْعَةٌ صَحِيحَةٌ.

و ما تحته خط في الفقرة السابقة – هي جملة خفية – تظهر أن ابن حزم يشترط إعلام الزوجة بالطلاق كشرط لصحة الطلاق و نفاذه


الاحتياط لبقاء الزوجية مقدم على الاحتياط للطلاق ! :

قال أبو محمد‏:‏ الفرض والورع أن لا يحكم حاكم، ولا يفتي مفت بفراق زوجة عقد نكاحها بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله محمد  بغير قرآن أو سنة ثابتة‏.‏


وقال بعضهم‏:‏ الورع إلزامه تلك الطلقة إذ قد يطلقها بعد ذلك طلقتين فتبقى عنده، ولعلها مطلقة ثلاثا‏.‏
فقلنا‏:‏ بل هذا ضد الورع، إذ تبيحون فرجها لأجنبي بلا بيان، وإنما الورع أن لا تحرم على المسلم امرأته التي نحن على يقين من أن الله عز وجل أباحها له وحرمها على من سواه إلا بيقين، وأما بالظنون والمحتملات فلا وبالله تعالى التوفيق‏.‏


وقد قلنا‏:‏ إن تحريم الفروج المحللة وتحليل الفروج المحرمة‏:‏ لا يحل لأحد بغير نص قرآن أو سنة عن رسول الله  ‏.‏


قال أبو محمد‏:‏ لا يحل تحريم فرج محلل بحكم الله عز وجل، وتحليل فرج محرم بحكمه تعالى بغير نص وبالله تعالى التوفيق‏.‏


فإن قالوا‏:‏ الورع له أن يفارقها‏.‏
قلنا‏:‏ إنما أورع لكل مفت في الأرض أن لا يحتاط لغيره بما يهلك به نفسه، وأن لا يستحل تحريم فرج امرأة على زوجها وإباحته لغيره بغير حكم من الله تعالى ورسوله  وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله‏}‏‏.‏



اشتراطه للتلفظ بالطلاق مع وجود النية كشرط لصحة الطلاق :

وهكذا نقول‏:‏ إن من نوى الطلاق ولم يلفظ به، أو لفظ به ولم ينوه فليس طلاق، إلا حتى يلفظ به وينويه، إلا أن يخص نص شيئا من الأحكام بإلزامه بنية دون عمل، أو بعمل دون نية؛ فنقف عنده وبالله تعالى التوفيق‏.‏

 ومن طلق وهو غير قاصد إلى الطلاق، لكن أخطأ لسانه فإن قامت عليه بينة قضي عليه بالطلاق، وإن لم تقم عليه بينة لكن أتى مستفتيا لم يلزمه الطلاق‏.‏
برهان ذلك‏:‏ قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم‏}‏‏.‏ وقول رسول الله ‏:‏ إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فصح أن لا عمل إلا بنية، ولا نية إلا بعمل‏.‏
وأما إذا قامت بذلك بينة فإنه حق قد ثبت، وهو في قوله‏:‏ لم أنو الطلاق، مدع بطلان ذلك الحق الثابت، فدعواه باطل‏.‏
روينا من طريق وكيع، عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن خيثمة بن عبد الرحمن قال‏:‏ قالت امرأة لزوجها‏:‏ سمني فسماها الظبية، قالت‏:‏ ما قلت شيئا قال‏:‏ فهات ما أسميك به قالت‏:‏ سمني خلية طالق، قال‏:‏ فأنت خلية طالق، فأتت عمر بن الخطاب فقالت‏:‏ إن زوجي طلقني فجاء زوجها فقص عليه القصة فأوجع عمر رأسها، وقال لزوجها‏:‏ خذ بيدها وأوجع رأسها‏.‏
قال أبو محمد‏:‏ أما مثل هذا فحتى لو قامت به بينة لم يكن طلاقا‏.‏
وروي قولنا عن إياس بن معاوية‏.‏
وقال مالك‏:‏ إذا قال‏:‏ أنت طالق ألبتة وهو يريد أن يحلف على شيء ثم بدا له فترك اليمين فليست طالقا، لأنه لم يرد أن يطلقها‏.‏
وهو قول الليث بن سعد‏.‏
وقال الشافعي‏:‏ ما غلب المرء على لسانه بغير اختيار منه لذلك فهو كلا قول، لا يلزمه به طلاق، ولا غيره‏.‏

إنما الطلاق ما نطق به المطلق مختارا بلسانه قاصدا بقلبه، كما أمر الله تعالى

فصح أن كل عمل بلا نية فهو باطل لا يعتد به، وطلاق المكره عمل بلا نية، فهو باطل، وإنما هو حاك لما أمر أن يقوله فقط، ولا طلاق على حاك كلاما لم يعتقده‏.‏ 

قلت : وخلط بعض المعاصرين في فهم القصد و النية , و خلطوا بينها وبين العزم ! فظنوا خطأً أن ابن حزم لا يوقع طلاق الغضبان لأنه لا يقصد الطلاق حقيقة , و هذا خلاف فقه ابن حزم فالنية و القصد عند ابن حزم يقصد بها أن ينطق بلفظة الطلاق ناوياً بها الطلاق لا شئٌ آخر

عدم وقوع طلاق الهازل و اللاعب – لأنه لم يقصد الطلاق بل قصد الهزل - :

ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ مُتَعَلَّقٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ خِلَافُ قَوْلِهِمْ، بَلْ مُوَافِقٌ لِقَوْلِنَا؛ لِأَنَّ الْهَزْلَ لَا يَجُوزُ فِي النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْعِتْقِ، وَالنَّذْرِ، فَإِذْ لَا يَجُوزُ فِيهَا فَهِيَ غَيْرُ وَاقِعَةٍ بِهِ، هَذَا مُقْتَضَى لَفْظِ الْخَبَرِ.


وَمِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيٍّ: ثَلَاثٌ لَا لَعِبَ فِيهِنَّ -: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ، - جَابِرٌ كَذَّابٌ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ ظَاهِرُهُ مُوَافِقًا لِقَوْلِنَا لَا لِقَوْلِهِمْ، وَهُوَ إبْطَالُ اللَّعِبِ فِيهِنَّ فَإِذًا بَطَلَ مَا وَقَعَ مِنْهَا بِاللَّعِبِ.
وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بَلَغَنِي أَنَّ مَرْوَانَ أَخَذَ مِنْ عَلِيٍّ: أَرْبَعٌ لَا رُجُوعَ فِيهِنَّ إلَّا بِالْوَفَاءِ -: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ، وَالنَّذْرُ وَنَعَمْ، كُلُّ هَذِهِ إذَا وَقَعَتْ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي دِينِ الْإِسْلَامِ فَالْوَفَاءُ بِهَا فَرْضٌ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَتْ كَمَا أَمَرَ إبْلِيسُ، فَلَا وَلَا كَرَامَةَ لِلْآمِرِ وَالْمُطِيعِ


اشتراطه للطلاق ألفاظ محددة كشرط لصحة الطلاق :

 لا يقع طلاق إلا بلفظ من أحد ثلاثة ألفاظ‏:‏ إما الطلاق، وأما السراح، وأما الفراق‏.‏ مثل أن يقول‏:‏ أنت طالق، أو يقول‏:‏ مطلقة، أو قد طلقتك أو أنت طالقة، أو أنت الطلاق أو أنت مسرحة، أو قد سرحتك، أو أنت السراح أو أنت مفارقة، أو قد فارقتك، أو أنت الفراق‏.‏ هذا كله إذا نوى به الطلاق، فإن قال في شيء من ذلك كله‏:‏ لم أنو الطلاق، صدق في الفتيا، ولم يصدق في القضاء في الطلاق، وما تصرف منه، وصدق في سائر ذلك في القضاء أيضا‏.‏

وأما تفريقنا بين ألفاظ الطلاق، فلم يوجب أن يراعى قوله فيها‏:‏ لم أنو الطلاق في القضاء خاصة وراعينا ذلك في ألفاظ ‏"‏ السراح، والفراق ‏"‏ فلأن لفظة ‏"‏ الطلاق ‏"‏ وما تصرف منها لا يقع في اللغة التي خاطبنا الله، عز وجل، بها في أحكام الشريعة إلا على عقد الزواج فقط، لا معنى آخر ألبتة، فلا يجوز أن يصدق في دعواه في حكم قد ثبت بالبينة عليه وفي إسقاط حقوق وجبت يقينا للمرأة بالطلاق قبله‏.‏ وراعينا دعواه تلك في الفتيا، لأنه قد يريد لفظا آخر فيسبقه لسانه إلى ما لم يرده، فإذا لم يعرف ذلك إلا بقوله، فقوله كله مقبول لا يجوز أخذ بعضه وإسقاط بعضه‏.‏

وما عدا هذه الألفاظ فلا يقع بها طلاق ألبتة نوى بها طلاقا أو لم ينو لا في فتيا، ولا في قضاء‏

مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَجُوزُ عِتْقُ مَنْ لَا يَبْلُغُ وَلَا عِتْقُ مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْ سَكْرَانَ أَوْ مَجْنُونٍ، وَلَا عِتْقَ مُكْرَهٍ، وَلَا مَنْ لَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ، لَكِنْ أَخْطَأَ لِسَانُهُ، إلَّا أَنَّ هَذَا وَحْدَهُ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الدَّعْوَى قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ، وَأَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَلْزَمُهُ

اشتراطه أن يكون الطلاق في طهر لم يجامعها فيه :

من أراد طلاق امرأة له قد وطئها‏:‏ لم يحل له أن يطلقها في حيضتها، ولا في طهر وطئها فيه‏.‏ فإن طلقها طلقة أو طلقتين في طهر وطئها فيه، أو في حيضتها‏:‏ لم ينفذ ذلك الطلاق وهي امرأته كما كانت

عدم الاعتداد بالبدعة و عدم انفاذها :

قال أبو محمد‏:‏ ولا أضعف من قول من يقر أنه ينفذ البدعة ويحكم بما لا يجوز بغير نص من الله تعالى، ولا من رسوله  ‏.‏


عدم صحة الطلاق المعلق – أو المؤجل :

1974 - مسألة‏:‏ من قال‏:‏ إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، أو ذكر وقتا ما فلا تكون طالقا بذلك، لا الآن، ولا إذا جاء رأس الشهر‏.‏
برهان ذلك‏:‏ أنه لم يأت قرآن، ولا سنة بوقوع الطلاق بذلك، وقد علمنا الله الطلاق على المدخول بها، وفي غير المدخول بها، وليس هذا فيما علمنا ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه‏.‏
وأيضا فإن كان كل طلاق لا يقع حين إيقاعه فمن المحال أن يقع بعد ذلك في حين لم يوقعه فيه

 والطلاق إلى أجل مشترط بشرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل‏

لابد للطلاق أن يكون وفقا لأوامر الله – كي ينفذ :

فمن قال لأمرأته‏:‏ أنت طالق لا رجعة لي فيها عليك، بل تملكين بها نفسك، فإن الناس اختلفوا في ذلك‏
والذي نقول به‏:‏ إنه كلام فاسد لا يقع به طلاق أصلا، لأنه لم يطلق كما أمره الله عز وجل، ولا طلاق إلا كما أمر الله تعالى‏.‏

ومن قال‏:‏ أنت طالق إن شاء الله، أو قال‏:‏ إلا أن يشاء الله، أو قال‏:‏ إلا أن لا يشاء الله‏:‏ فكل ذلك سواء، ولا يقع بشيء من ذلك طلاق‏.‏
برهان ذلك‏:‏ قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله‏}‏‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وما تشاءون إلا أن يشاء الله‏}‏ ونحن نعلم أن الله تعالى لو أراد إمضاء هذا الطلاق ليسره لأخراجه بغير استثناء‏.‏ فصح أنه تعالى لم يرد وقوعه إذ يسره لتعليقه بمشيئته عز وجل‏.‏

تكرار التلفظ بالطلاق لا قيمة له :

ومن طلق امرأته ثم كرر طلاقها لكل من لقيه مشهدا أو مخبرا‏:‏ فهو طلاق واحد، لا يلزمه أكثر من ذلك وهذا ما لا خلاف فيه، لأنه لم ينو بذلك طلاقا آخر‏.‏

موقف من تيقنت أنها مطلقة منتهية العدة :

1979 - مسألة‏:‏ ومن أيقنت امرأته أنه طلقها ثلاثا، أو آخر ثلاث أو دون ثلاث، ولم يشهد على مراجعته إياها حتى تمت عدتها ثم أمسكها معتديا‏:‏ ففرض عليها أن تهرب عنه إن لم تكن لها بينة فإن أكرهها فلها قتله دفاعا عن نفسها، وإلا فهو زنى منها إن أمكنته من نفسها وهو أجنبي كعابر السبيل فحكمه في كل شيء حكم الأجنبي‏.‏

الحلف بالطلاق لا أثر له في وقوع الطلاق :

1973 - مسألة : واليمين بالطلاق لا يلزم سواء بر أو حنث لا يقع به طلاق، ولا طلاق إلا كما أمر الله عز وجل، ولا يمين إلا كما أمر الله عز وجل على لسان رسوله  ‏.‏

عدم وقوع الطلاق المعلق – مطلقا - :

قال أبو محمد‏:‏ والطلاق بالصفة عندنا كما هو الطلاق باليمين، كل ذلك لا يلزم وبالله تعالى التوفيق‏.‏ ولا يكون طلاقا إلا كما أمر الله تعالى به وعلمه، وهو القصد إلى الطلاق وأما ما عدا ذلك فباطل، وتعد لحدود الله عز وجل‏.‏

ثم نقول لهم‏:‏ من أين أجزتم الطلاق بصفة ولم تجيزوا النكاح بصفة والرجعة بصفة كمن قال‏:‏ إذا دخلت الدار فقد راجعت زوجتي المطلقة أو قال‏:‏ فقد تزوجتك وقالت هي مثل ذلك، وقال الولي مثل ذلك، ولا سبيل إلى فرق وبالله تعالى التوفيق‏.‏

عدم وقوع طلاق المكره :

وَإِنَّمَا فِيهِ «مَنْ نَكَحَ لَاعِبًا أَوْ طَلَّقَ لَاعِبًا» وَإِنْ قَالُوا: هُوَ طَلَاقٌ؟ قُلْنَا: كَلًّا، لَيْسَ طَلَاقًا إنَّمَا الطَّلَاقُ مَا نَطَقَ بِهِ الْمُطَلِّقُ مُخْتَارًا بِلِسَانِهِ قَاصِدًا بِقَلْبِهِ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَنْتُمْ تُسَمُّونَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ، وَنِكَاحَ عَشْرٍ: نِكَاحًا فَأَجِيزُوهُ لِذَلِكَ؟ فَإِذْ قَدْ بَطَلَ كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ فَعَلَيْنَا إيرَادُ الْبُرْهَانِ - بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ عَلَى بُطْلَانِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ -: فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» فَصَحَّ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ بَاطِلٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَطَلَاقُ الْمُكْرَهِ عَمَلٌ بِلَا نِيَّةٍ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ حَاكٍ لِمَا أُمِرَ أَنْ يَقُولَهُ فَقَطْ، وَلَا طَلَاقَ عَلَى حَاكٍ كَلَامًا لَمْ يَعْتَقِدْهُ.

رحمه الله و ألحقنا به على خير


تابعونا على تويتر

Translate