الأربعاء، 21 أغسطس 2013

النصر الرباني – مفاهيم و سنن



بسم الله الرحمن الرحيم الهادي إلى سواء السبيل , سبحانك تقدست أسماؤك , اللهم صلي و سلم على من لا نبي بعده محمد بن عبد الله البشير النذير و السراج المنير , أما بعد
على كثرة ما يتحدث المسلمون عن النصر، ويطلبونه ويلحون في طلبه فإنا لم نجد من أصل الكلام عليه وبينه و شرح سبله و وسائله وكل ما يختص به , لنعرف ما الذي نطلب و كيف نحقق ما ندّعي أننا نسعى إليه , استقراءا لآيات كتاب الله و سنن الله التي سنها لكل ما يجري في الكون
وهذه حلقة من حلقات لبيان النصر حتى تتضح صورته في الأذهان ويثمر السعي بما نحب و نطمع
وسأسرد – سائلا الله العون و السداد - بعض النقاط الهامة التي يجب أن يعلمها كل مسلم طالب للنصر (وطلبه فرض على كل مسلم) ليكون طريقه على بينة وحتى يأخذ بالأسباب الربانية وكذلك الأسباب الدنيوية التي تجلب النصر.
والكلام هنا عن النصر الرباني , و هو الخارج عن نطاق السنن الكونية العادية من انتصار الفئة الكثيرة أو القوية على الفئة القليلة أو الضعيفة فتتضح الصورة أكثر فأكثر و نتمكن بعد الفهم و التطبيق أن نستجلب النصر الرباني , و سيكون الكلام في صورة نقاط – غير مرتبة الأهمية  -

1.     وهي أهم نقطة: أن النصر من عند الله
وهي ليست مجرد كلمة ولكن لها معانٍ عميقة، فمثلها كمثل: وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى. فالنصر من عند الله هو صانعه ومقدره وانما نحن أدوات يتحقق بها النصر متى أراد الله أن يجعل النصر على أيدينا، لكن الأهم هو أن يستعملنا الله فنكون بفضله جنداً من جنوده سواء جاء النصر على أيدينا أم لا.
ففي الحديث المشهور إن الله ينصر هذا الدين بالبر والفاجر. فاحذر أن يتحقق النصر على يديك وتكون أنت الفاجر فالأفضل أن تنصر هذا الدين وأنت بر. فقد تنصر هذا الدين ولا يكون لك نصيب من ثواب أو أجر حتى وإن أصبت نصيبك من الغنيمة. لو شاء الله لهدى الناس جميعا – أنت تسعى لهداية الناس أما النتيجة فلا شأن لك بها. فلا تحزن لفواتها أو عدم تحققها لأننا كما قلنا: "النصر من عند الله". انما عليك العمل وعلى الله الأجر.
وأيضاً ما رميت اذ رميت هي ألا تفخر برميك أو بنصر جاء على يديك لكن احمد الله عز وجل أن جعله على يديك فهو فضل فوق فضل، أن تعرف قدرك فكم من أخيار سبقوك وفاقوك في العلم والعمل والايمان ولم يكتب الله على أيديهم النصر لحكمته عز وجل (لا يسأل عما يفعل). هذا لا يمنع من أن نفرح بنصر الله لكن كما قلنا دون أن تحدثنا أنفسنا بالسوء فنقول في أنفسنا أو في العلن: لولاي لما حدث كذا وكذا.

2.    ما هو النصر؟!
نحن نذكر كلمة النصر ولا نعرف عن أي نصر نتحدث.
عندما تلقي بكلمة النصر على مسامع أي مسلم فان أول ما يأتي على ذهنه هو النصر في الحرب أو الملك أو تكوين امبراطوريات وأحياناً الخلافة الاسلامية.
هل هذا هو النصر؟ أو هل هذه هي وحدها صورة النصر؟!
أليس دخول الناس في دين الله أفواجاً نصر؟ أليس نزول العذاب على قوم لوط هو نصر لكن دون مُلكٍ أو نصرٍ في حرب؟
وفي الحديث النبوي ..من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. فإعلاء كلمة الله هو النصر. فكل ما يعلي من كلمة الله فهو نصر أو نصر جزئي ونسعى له كما أمرنا. ولا نقصر صورة النصر على صورة واحدة معينة وهي الانتصار على الأعداء في الحرب.
وكذلك يدخل فيه كل ما يغيظ الكفار.
يكثر المسلمون بشكل مبالغ فيه بالدعاء لهلاك عدوهم وكأن هذه هي الصيغة الوحيدة للنصر، وللأسف يدخل فيها حظ النفس من العلو الذي تطلبه النفس وتميل اليه في حالة تكوين الملك والنصر في الحرب، أو بشهوة الانتقام وغلبة الغضب في حال الدعاء بهلكة الأعداء. ولا أنهى عن الدعاء على الأعداء ولكن أخشى أن ننسى دورنا وسنة نبينا, فدورنا أننا "داعين إلى للهدى" , وسنة نبينا في عدم اطباق الأخشبين على قريش. وحتى لا يكون للعمل في سبيل الله حظ من النفس ونصيب من الهوى.
وأضيف فيما يختص بالدعاء أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر قضى  ليلته في الدعاء – والمقصد أن الدعاء من أواخر ما يتم أخذه من أسباب بعد الأخذ بكافة الأسباب  من اعداد وايمان وما الى ذلك (قضاء ليلة المعركة في الدعاء من خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم أما المسلمون فان الأفضل لهم النوم استعدادا للمعركة).
ويجب التأكيد على أن تأخر النصر أو حتى الهزيمة ليس بالضرورة غضب من الله
على الفئة المؤمنة وإن كان يجب على الفئة المؤمنة أن تراجع نفسها حتى تتأكد تمام التأكد أن ما حدث لم يكن بسبب تقصير ديني أو تقصير في الأخذ بالأسباب.
لماذا يتأخر النصر؟
أحيانا يتأخر النصر لأن الله يدخر نصراً أكبر للمؤمنين. ليبلوهم أيصبرون أم لا, أيشكّوا في الطريق أم لا.

3.     هل نتعبد الله بالنصر أم بالعمل على نصرة هذا الدين؟!
فكثير من المسلمين يشغله النصر (النتيجة) وكأنه يعبد الله على حرف.
فهناك من يمضي غاضباً ان أبطأ النصر أو لم يأت,فلم يعلم دوره ولم يعرف قدره، ويسئ الظن بربه ,والله أحق أن يعبد وأن يسعى المرء لنصرة دينه حتى لو لم يكن هناك أي نصر.
وجاء في الحديث الصحيح يأتي النبي ومعه الواحد ويأتي النبي وليس معه أحد. فهل نجرؤ أن نقول أنهم منعوا النصر بسبب تقصيرهم، ونذكر أيضاً أصحاب الأخدود فقد منعوا النصر لكن الله قد رضي عنهم وأعلى ذكراهم، ونذكّر أيضاً بقصة أصحاب الفيل وأن نصر الله قد نزل لحماية بيت الله الحرام رغم عدم وجود فئة مؤمنة.
فنحن نتعبد الله عز وجل بنصرة هذا الدين والعمل على اعلاء كلمته طالبين الأجر، فإن جاء النصر فهو فضل من الله وإن منعنا النصر فلن يمنعنا الأجر ,إلا أن تكون الهزيمة أو عدم النصر بتقصير منا (تقصير شوبه استهتار أو تكاسل شديد أو فرار أو خيانة و العياذ بالله) ، فمن كان يعبد الله يعمل لدينه على كل حال، أما من كان يعبد النصر فحين يأتي النصر فسيكون قد نال ما طلب، فلا أجر له.
ومما يكشف حقيقة هذه النقطة أمام أنفسنا – هو الوسائل المتبعة لتحقيق النصر فإن دخل فيها وسائل مخالفة للشرع فهنا يكون طلب النصر هو حظ من النفس وطلب للعلو

4.     من جوالب النصر هو ظلم الفئة الضالة للمؤمنين وخاصة في الدماء والأعراض فإنها من أكثر الأشياء التي تجلب سخطة  الله عز وجل على أعداء الدين. بالأخص حينما لا يملك المؤمنون دفعاً لهذا الظلم والبلاء المبين بشتى أنواع الدفع لشدة ضعف أو لعظم الفوارق في القوة  أو عدم القدرة على الهجرة وترك الدار الظالم أهلها.

5.         يغفل المسلمون بشكل غريب عن أهم سبب ديني أو رباني من أسباب النصر!!!، وهذا السبب هو "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" أو "البلاغ المبين", فكثيراً ما نرى في قصص الأنبياء عليهم السلام أن العذاب لم ينزل على المشركين المعاندين الا بعد البلاغ المبين، فالبلاغ المبين هو أهم جوالب النصر- ونكرر ليس البلاغ ولكن البلاغ المبين.
والمبين: أي الواضح والبالغ. ويماثله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فأقوى الايات التي تحدثت عن نصر الله للمسلمين جاءت بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَاسِقُونَ* لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْمَسْكَنَةُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ آل عمران 110 -112‎
لم يأت أبدا ذكر النصر يسيرا سهلا بمثل هذه الدرجة الا بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أخوتي في الله , هذه آيات ربنا تبشرنا إن أخذنا بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيما بينا و تجاه أهل الكتاب لفروا منا ! و لذلّوا على أيدينا ! 

6.    هل النصر خير؟!
النصر فضل من الله مثله مثل المال فهو ابتلاء قد ينجح المرء فيه أو لا، فكم من مخلص مؤمن مجتهد كان أداؤه على أحسن ما يكون في حال الهزيمة والاستضعاف، فلما جاءه النصر فُتن أواغتر به أو نسبه الى نفسه أو انشغل بتحصيل الغنائم والمكاسب الدنيوية عوضاً عن السعي لمزيد من نصرة دين الله بعد أن أصبح في قوة ومنعة، يتحجج بالاستطاعة وقد كان من قبل يعمل في ظروف وتحديات أشد سوءاً، أو فتنته السلطة أو أفسدته بطانة السوء التي تلتف حول المنتصر وتنسيه ما حارب من أجله وهو اعلاء كلمة الله عز وجل وإقامة دينه (لا شريعته فقط) ,واكتفى بدرجة أو مُلك بائس مهما علا ,ونسي أن الله قد وهب الملك لكثير من الكفار والمشركين – ونعوذ بالله من الخذلان ومن فتن الخير وفتن الشر.
ونعود فنضيف أن للنصر تبعات وواجبات حتى يجيب حين يسأل عما أعطاه الله له فيما عمل فيه، وأيضاً حتى يؤدي شكر نعمة هذا النصر.
نقطة هامة: ومن الاغترار بالنصر الذي يقلل من الأجر أن يقلل من عمل من سبقوه ويحسب أنه أفضل منهم بدليل أن النصر جاء على يديه وأنهم منعوا النصر.

7.     يظل واحد من أهم موانع النصر – بعد ضعف الايمان – هو الترف.
فما أضاع ملك بني أمية في الأندلس إلا الترف (ترف الحكام و المحكومين)، وكذلك زالت دولة المرابطين بعد أن أصابهم ما أصاب من سبقهم فورث دولتهم الموحدون.
وفي الحديث الصحيح المشهور - حديث القصعة – قالوا: وما الوهن؟ حب الدنيا وكراهية القتال. والاثنان يمكن التعبير عنها بكلمة الترف.
والكبائر الجالبة لسخطة الله عز وجل مثل الربا و الغش و التطفيف في الميزان و أكل مال اليتيم و فشو الزنا , واللواط , وعدم إقامة الحدود والسحر و عقوق الوالدين وتوسيد الأمر لغير أهله و غيرها من الكبائر هل يقع فيها المسلمون إلا بضعف في الايمان , و الترف , و ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيما بينهم ؟!

8.     يجب أن لا ننسى أن الله عز وجل هو رب العالمين –لا رب المؤمنين فقط - قد يمنع أو يؤخر النصر عن الفئة المؤمنة، لأن هذا النصر قد يضر بفئة أخرى أو أناس آخرين لا يريد الله لهم أن يموتوا على الكفر أو يفتنوا (عادة ما يحدث ذلك في حالةعدم البلاغ المبين)

9.     استعجال النصر و البضاعة الرديئة
  فكثيراً ما يؤلمني أن أرى أفراداً من العاملين للاسلام يقولون اللهم نصرك الذي وعدت، وهم لا يعلمون أن طلب النصر بهذه الصيغة فيه سوء أدب مع الله عز وجل ، فهي كمن يطلب الجنة من الله ويقول اللهم جنتك التي وعدت، فهل ندخل الجنة الا برحمة من الله وفضل؟
وهل وعد الله جنته لأحد ؟ ، نعم وعدها للمتقين، فهل تجزم بأنك من المتقين ؟
هل حققت كل أسباب النصر (أو حتى معظمها !) حتى تطلب موعود الله ؟

10.                        طلب لقاء العدو و استعجال الشهادة
في الحديث النبوي "لا تتمنوا لقاء العدو"  فلقاء العدو فتنة , فنسأل الله العافية و الثبات عند اللقاء , ويقول الله عز وجل "قاتلوا في سبيل الله" و لم يقل موتوا في سبيل الله , وتمني الشهادة شئ حسن لكن الاستهتار بالنفس و عدم الحفاظ عليها مخالف للسنة , فالنفس المؤمنة ثمينة لا يجب الاستهانة باهدارها , فالموت في سبيل الله وفقا للمسنون هو الناتج عن الجدية في القتال لا تعمد التعرض لمواضع القتل
ويستدل لهذا أيضا أن صنعة داود عليه السلام كانت صناعة الدروع الحربية , وكان النبي صلوات ربي و سلامه عليه يلبس لدرع و عدة الحرب حين القتال

11.                        من جوالب النصر عقد النية الحسنة على الفعل الصالح بعد التمكين أو النصر , و تنقلب لسبب للهزيمة لو تحقق التمكين و لم تف بعهدك مع الله عز وجل

12.                        وهل تنصرون إلا بضعفائكم ؟ -كما في الحديث الصحيح
يجب مراعاة "الضعفة" في أية تدابير تتخذ – فلا تجني هذه التدابير و الأفعال على هؤلاء الضعفة


13.                         الأخيرة: الأسباب الدنيوية وسنن الله في النصر – بشكل عام.
الجهاد والاستطاعة
أصل التكاليف في الاسلام هو الاستطاعة , وتسقط التكاليف بالعجز عنها , و يبقى وجوب السعي لتغيير هذا العجز حتى تتوفر الاستطاعة , وإلا كان المرء كاذباً
يبقى الجهاد مأثرة
من يقاتل في سبيل الله في ظل عدم الاستطاعة فهو مأجور و مثاب – على الأقل بإحياء فريضة الجهاد -
مراعاة موازين القوى - عدم الدخول في معارك غير متكافئة الا اذا كان الهدف هو نصر جزئي مع الوضع في الاعتبار أن استعجال الدخول في معركة غير متكافئة يصعب الأمور أكثر فأكثر لأنه يضيّع القوة الاسلامية ويجعلها تبدأ من الصفر ويعطي للجبهة الأخرى مناعة وصلابة ومزيد من الاستعداد ويقلل من عنصر المفاجأة، وأيضاً فإن النتيجة الحتمية للدخول في معركة غير متكافئة هو الهزيمة الساحقة مما يصيب المؤمنين بالإحباط والحزن والشك الذي بدوره يُقعِد عن العمل، فندخل في دائرة مفرغة لا فكاك منها. فعندما تريد أن تقتل الأسد ففرصتك هي في أن تضربه ضربة واحدة قوية مميتة، فلا مجال للتجارب.
وهنا ينبغي أن ننبه أن النصر قد يغيب بسبب عدم التقدير الجيد للوضع وعدم فهم السنن الربانية والدنيوية المكونة للنصر – ولا ننسى كذلك أن السنن الدنيوية هي أيضا من صنع الله عز وجل , ولكن المقصود بها الأخذ بكل أسباب القوة سوى القوة الايمانية
استفراغ الوسع هو المطلوب
لايكلف الله نفسا إلا وسعها , وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة
وأحسب أن "ومن رباط الخيل" مقصود بها ما يسمى حديثا بالقوة السريعة التحرك  - تكون مستعدة للمباغتة و كذلك مستعدة لصد أي مفاجآت من العدو



نسأل الله أن يرزقنا الاخلاص والفهم و السداد و العمل و أن يزدنا علما و يرزقنا شكر نعمه والحمد لله رب العالمين

الأحد، 14 أكتوبر 2012

دلائل صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم



دلائل نبوة محمد
صلى الله عليه و سلم
و صدق رسالته


هذا ما استطعت جمعه – بفضل الله و توفيقه – من دلائل و قرائن "عقلية" تثبت في مجموعها – بما لا شك فيه – نبوة محمد بن عبد الله – صلى الله عليه و سلم – و صدق دعوته , ركزت فيها على ما يخاطب العقل و حاولت الابتعاد – قدر استطاعتي – عن التحيز لدين أعتنقه و لرسول أتبعه , فدين الله لا يحتاج لتحيزي , فقط الحقيقة تحتاج لمن يبرزها فإذا جاء الحق ذهب ما هو دونه
و قد جاء هذا الموضوع مختصرا حتى لا يمل القارئ و كذا لايصال الرسالة من أقصر الطرق , و ما كتبته منه ما هو دليل و منه ما هو قرينة و القرائن باجتماعها و تعاضدها قد تفوق الدليل
و محمد بن عبد الله – صلى الله عليه و سلم – في منهج العقل و الاحتمالات لا يخرج عن كونه واحد من أربعة : نبي مرسل من الله – كاذب مدعي – قائد فذ طموح يسعى لاقامة ملك و امبراطورية عظيمة – مفكر و مصلح عظيم
فذكرت كل ما يؤيد أنه نبي و كذلك ما ينفي عنه أن يكون واحدا من الثلاثة الأخر , فيكون الاثبات هنا عن طريق الحذف


1-    معجزة القرآن
*دقته العلمية

 وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَٰهَا بِأَييْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الذاريات 47
 وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ  النمل 88
 أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ  الأنبياء 30
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ 
لقمان 10
غُلِبَتِ ٱلرُّومُ*
 فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ  الروم 2-3
*دقته اللغوية و اعجازه اللغوي
مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ  العنكبوت 41

لقد عبر القرآن في ست آيات فقط عن انتقاده للعقيدة المسيحية (علم اللاهوت) – بجميع مذاهبها - بما يحتاج في العادة لصفحات و صفحات لبيانه – في تلخيص و دقة مبهرة :
 لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَآلُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  المائدة 17
 يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ ٱنتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً  النساء 171
 وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتْ ٱلنَّصَارَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ* ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ  التوبة 30-31
 لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  المائدة 73

وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ  المائدة 116

*قدرته على الهداية
تحدى القرآن أي شخص أو مجموعة أشخاص أن يؤلفوا كتابا و يدّعوا أنه من الله ثم يدعوا الناس للإيمان به , فالنتيجة التي وعد بها القرآن هي الفشل الذريع و العقاب في الدنيا لمرتكب هذا الفعل
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَٰتٍ وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  هود 13
*تيسير حفظه كما قالت الآية – إن عدد من يحفظ القرآن كاملا يتعدى عشرات الألوف إلى خانة المئات بما ليس له نظير أو مقارب
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ  القمر 17
*
صدق نبؤاته طويلة المدى مثل :
 لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ  الحشر 14
من يشاهد الآن فعل اليهود في إسرائيل من بناء مستمر للجدر العازلة و المستوطنات المحصنة يرى مدى صدق و استمرارية هذه الآية
 إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ  آل عمران 55
المشاهد على مر التاريخ ما يؤيد هذه النبؤة من الانتصارات الدائمة لأهل الكتاب على بقية الأمم الوثنية أو الملحدة
*إن القرآن يحتوي على كم من الحقائق العلمية و المعلومات التاريخية و التعاليم الأخلاقية و التشريعات التي يستحيل على عقل بشري واحد جمعها و تأليفها و لو حدث فإنه يصبح أعظم رجل في التاريخ , فهل يعقل بعد ذلك أن يكون أعظم رجل في التاريخ كاذبا ؟

2-    لم يوجه أتباعه و يعلمهم كيفية بناء الدول و الامبراطوريات فكلامه في الحرب و السياسة و شئون الحكم قليل و لم يسعى لتوريث ذريته ما بلغه من سيطرة , ولم يأمرهم أو يوصيهم بالفتوحات أو التوسع , وإن كان بشرهم بالفتوحات و حذرهم من الفتن
3-    كان أبعد ما يكون عن الفلسفة و الجدال و المحاورات العقلية
من يتفحص السنة النبوية يجد أن أطول جدال تم كان سياقه عبارة عن ثلاثة أسئلة فقط
(ناهيك أن من يقرأ في الفلسفة يتأثر أسلوبه اللغوي بشكل قوي و يصبح أسلوبه غير مفهوم للعامة – و الأسلوب اللغوي للرسول صلى الله عليه و سلم كان سهلاً سلساٌ قريب المنال)
4-    دعوته للمباهلة أو الملاعنة
 فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَاذِبِينَ  آل عمران 61
وهذه الدعوة قائمة إلى يوم القيامة و المسلمون على استعداد دائم لهذا النوع من التحدي
5-    حرصه الشديد على التوازن : بين الدنيا و الأخرة , الروح و المادة , الاختلاط و الانعزال , الزهد و التمتع بنعم الله
فعلى مر التاريخ لا نجد شخصية عظيمة (سوى الأنبياء) إلا و لها جانب معين من الغلو أو المبالغة في جانب معين
6-    دعوته للخير
فالنفس التي تدعو إلى الخير و تُرَغِّب فيه هي نفس بعيدة عن الشيطان و النفس البعيدة عن الشيطان لا يمكن أن تدّعي النبوة (تكذب على الله)
7-    إن الله عز وجل – خالق هذا الكون العظيم – لم يكن ليترك الناس دون مصدر للهداية المتمثل في النبوة و كتاب الله الكريم , و مجرد ترك الناس بالملايين يدخلون في هذا الدين دون أن يتدخل بإرسال ما يصحح هذا الأمر هو دليل تأييد و إقرار بصحته و مصدره
8-    تحريمه للربا !
إن تحريم الربا شئ دقيق لم تعهده الانسانية إلا في الديانات السماوية فقط , خاصة أن الإسلام حرم كل أنواع الربا فلم يقتصر على تحريم ربا الفقراء مع الأغنياء وهو النوع الوحيد الذي يمكن أن يهتدي إليه مفكر أو مصلح , و بقية الأنواع لو كان يسعى لبناء امبراطورية كان في غنى عن تحريمها (لأنها كانت ستساعده في تمويل التوسعات و الحروب)
9-    تعدد زوجاته – تكريمه للمرأة فهو يريدها زوجة لا أمة – زوجة لا خليلة
فبمنتهى السهولة كان مثلا يمكن أن يكتفي بزوجة واحدة فقط و يتخذ المئات من الجواري ووقتها كان سيكون موافقاً للمسيحية !
10-                       نصرته للضعفاء و المساكين و الرقيق و رفضه للعصبية و التمييز العرقي أو القبلي
فقاعدته من يريد التميز فعليه التميز بالعمل
و كل هذه معارك إصلاحية تؤخر مشروع التوسع أو التوحد الامبراطوري أو انشاء ملك عظيم , لو كان هذا غرضه
11-                       عدم وجود منفعة له أو لذريته من دعوته
فمات صلوات الله و سلامه عليه في بيت من طين و أوصى في حالة وجود أموال له بعدم توريثها و تحويلها لصدقات
12-                       محاربته للخرافة و عدم استغلال الآيات – مثل كسوف الشمس عند موت ابراهيم ولده – و تحريمه للسحر و اتيان الكهان و العرافين و المنجمين – مما يدل على عقل سليم و نفس سوية صادقة مستقيمة
13-                       إعلانه عن توقف المعجزات الحسية إيذاناً ببدء مرحلة جديدة للإنسانية مرحلة الايمان عن طريق التفكر و التأمل الذاتي
14-                       حرصه على الاعتناء بالقرآن و كتابته و حفظه و نشره و تعظيمه , و تقديمه على كلامه و عدم كتابة حديثه في حياته
و اختلاف الأسلوب اللغوي بشكل كبير جدا بين القرآن و الحديث النبوي مما ينبئ باستحاله أن يكون المؤلف واحد
15-                       بدءه للدعوة كان في سن الثالثة والأربعين , و لو كانت هذه الدعوة طموحا انسانيا لبدأت في أول سن الشباب لا بعد أن انتهت فترة الشباب فترة القوة و ذروة الطموح
16-                       عدم تسميته لخليفة
لا يمكن لصاحب مشروع ملك أو امبراطورية أن يترك خليفته دون تعيين , و كذلك من كان ذا مشروع فكري فإنه يختار من بين تلامذته النابهين من يخلفه في مشروعه , لكنه لم يفعل ذلك لأنه يعلم أن هذه الأمة محفوظة بحفظ من الله
17-                       نهيه عن تفخيم قبره أو تعظيمه
فتواضعه و زهده لم يكن في حياته فقط لكن كان بعد مماته أيضا
18-                       عدم نفيه لنبوة من سبقه
رغم أن هذا كان متاحا له – نظريا – بل و أدخله ذلك في خلافات من قومه , فهو لم يكن يحتاج للإعتراف بنبوة من قبله – كلهم أو بعضهم -
19-                       رغم اعتراف أصحابه بمعجزاته إلا أنه لم يدّع الألوهية أو أنه نصف إله أو أنه ابن الله أو أنه مَلَك (ملاك) بل صمم على أنه بشر , و نهى أتباعه عن السجود له أو حتى المبالغة في إطرائه , ونهى نهيا عنيفا عن اتخاذ قبره مسجدا – فمحور دعوته التوحيد و التعظيم لله وحده -
20-                       عقيدة سهلة بسيطة مفهومة , و شرائع هدفها جلب المنفعة و دفع المضرة و تنظيم شئون الناس
فالدين الإسلامي يتميز بخصائص معجزة فهو يجمع بين سهولة الفهم والعمق الدقة معاً
21-                       نزول آيات قرآنية تلومه و تنبه على آخطائه ! و رغم حدوث نسخ لبعض آيات قرآنية , إلا أن هذه الآيات تحديدا بقيت كقرآن يتلى إلى يوم الدين !
22-                        نزوله بشرائع تخالف و تصطدم بتعاليم قومه
بعيارة أخرى فإننا لا يمكن أن نصف هذا الدين أنه منتج عقلي أو فكري "عربي" , فالعربية هنا وسيلة تعبير لا أكثر , وأساسيات و أصول هذا المنتج لا تمت بصلة للبيئة العربية أو الفكر العربي
23-                        إخباره لنا بنزول المسيح عيسى بن مريم في آخر الزمان
فهي نقطة شائكة و لم يكسب من ورائها شيئا , إنما هو البلاغ المبين
24-                       من يريد زيادة الاتباع لا يصطدم بما يعتقدونه أو يصطدم بتقاليدهم الراسخة , يطلب رضا من في يدهم القوة لا الضعفة والعبيد , لكنه كان أبدا منحازا للحق و الخير
25-                       امتناعه عن الكلام فيما ليس عنده علم به (فلم يتقمص دور الفهيم الفهامة و العليم العلامة الذي يفتي في كل شئ و عنده إجابة لكل سؤال)
26-                       ثبوت صدقه في عدم وجود أنبياء بعده – فلم يفلح أحد بعده في إثبات نبوته و لو حتى عن طريق كثرة الأتباع
27-                       قبل بعثة محمد لا يوجد دين ادعى توقف نزول الأنبياء
و عدم ارسال نبي طوال هذه الفترة هو موافقة ضمنية من الله عز وجل أن محمد هو النبي الخاتم
28-                       عقلانية مطالبه من أهل الكتاب
 قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ ٱشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ  آل عمران 64
29-                       عدم انكاره لمعجزات من سبقه من الأنبياء و عدم ادعائه معجزات تشبهها لنفسه
بل كان الأسلم له عدم ذكر هذه المعجزات – إنما هو البلاغ -
30-                        وجود نسخ في الآيات و الأحكام
و حدوث مثل هذا يهز الثقة و يزيد الشكوك , لذلك فعدم فعله أولى , لكن في مقام النبوة لا مجال للتحرج من أوامر الله , فالنسخ يرسخ فكرة أن النبي ما هو إلا مبلغ و ناقل أمين
31-                       نزول القرآن مفرقاً ! لأن الكاذب أسهل ما عليه أن يؤلف كتابا ثم يقول هذا الكتاب أُنزل عليّ
32-                       تحويل أمة من أجهل الأمم و أضعفها إلى أمة ليست فقط قوية لكن متحضرة – آدمية عندها أخلاقيات عالية -  شئ غير مسبوق فهم ليسوا مثل الروم أو التتار أو الفايكنج
و هذا شئ لا يقدر عليه أعظم القادة و أفذذهم – إنما هو بفضل هداية الله على يده نبيه و رسالته و القرآن الذي بلّغه
33-                       من يدرس طبيعه الشعوب الوثنية يعرف أنها لا تستطيع أبدا انتاج دين بمثل هذه القوة و المتانة و الرسوخ – والعرب على قلة مفاخرهم و حبهم للتفاخر لم يدّعوا يوماً أنهم من أنتجوا هذا الدين ! إنما أقصى ما يتفاخرون به هو أن هذا الدين أُنزل عليهم
34-                       كان نموذجا حياً لما يبشر به و يدعو إليه فالبشرية مجبولة على عدم الايمان بمن يخالف قوله فعله
35-                       صدق نبؤاته – طويلة الأمد ! -
مثل فتح القسطنطينية , غثاء السيل , تطاول البدو الرعاة في البنيان , وصف السيارات , عدم قدرة أحد على إهلاك المسلمين


اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا و  زدنا علما واجعلنا لك من المخلصين

السبت، 13 أكتوبر 2012

ما يسن قوله عند ذبح الأضحية




"بسم الله ، والله أكبر ، اللهم منك ولك" حسن لغيره


مسند أحمد بن حنبل  - ومن مسند بني هاشم
 مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه - حديث:‏14756‏
 حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري ، عن خالد بن أبي عمران ، عن أبي عياش ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح يوم العيد كبشين ، ثم قال حين وجههما : " إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ، حنيفا مسلما ، وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ، ونسكي ، ومحياي ، ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت ، وأنا أول المسلمين ، بسم الله ، والله أكبر ، اللهم منك ، ولك عن محمد ، وأمته " *
إسناد مقبول , و ذكره ابن خزيمة في صحيحه , و الحاكم و قال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ,

شعب الإيمان للبيهقي  - التاسع والثلاثون من شعب الإيمان
 باب في القرابين والأمانة - حديث:‏7071‏
 أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو عمرو بن مطر ، نا يحيى بن محمد ، نا عبيد الله بن معاذ ، نا أبي ، نا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن حبيش قال : شهدت عليا صلى يوم الأضحى ، ثم أتى بكبشين في الحيان ، فلما أراد أن يذبحهما قال : " وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت ، وأنا من المسلمين ، بسم الله ، والله أكبر ، منك ولك أحسبه قال : اللهم تقبل من فلان " ، ثم قال : " يا قنبر تصدق بها إلا قطعتين تشويهما لي منه " - ما أدري قال : بكبش أو كبشين ، فإن في كتابي : بكبشين - ثم قال : يذبحهما وقال : تصدق بهما " *
إسناد موقوف مقارب للحسن

نسخة وكيع عن الأعمش
حديث:‏3‏
 عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ هذا الحرف : فاذكروا اسم الله عليها صواف فيقول : " معقولة على ثلاث ، يقول : باسم الله ، والله أكبر ، اللهم منك ولك ، قال : فسئل عن جلودها ؟ فقال : يتصدق بها أو ينتفع بها " *
إسناد صحيح موقوف


مستخرج أبي عوانة  - مبتدأ كتاب الأضاحي
 بيان السنة في اختيار الكبش  - حديث:‏6279‏
 حدثنا أبو قلابة ، قال : ثنا سعيد بن عامر ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بكبشين أقرنين ، ووضع قدميه على صفاحهما ، وقال : " بسم الله ، والله أكبر ، اللهم منك ولك " ، لم يخرج مسلم " منك ولك " *
إسناد مقارب للحسن و يخشى أن يكون وهما من سعيد

صحيح البخاري  - كتاب الأضاحي
 باب من ذبح الأضاحي بيده - حديث:‏5245‏
 حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة ، حدثنا قتادة ، عن أنس ، قال : " ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين ، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما ، يسمي ويكبر ، فذبحهما بيده " *

مسند أبي يعلى الموصلي  - قتادة
 حديث:‏3035‏
 حدثنا الحكم بن موسى أبو صالح ، حدثنا أبو معاوية ، عن الحجاج ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين أملحين ، فقرب أحدهما فقال : " بسم الله اللهم منك ولك ، هذا عن محمد وأهل بيته " وقرب الآخر فقال : " بسم الله ، اللهم منك ولك ، هذا عمن وحدك من أمتي " *
إسناد ضعيف – الحجاج مدلس –

معرفة السنن والآثار للبيهقي  - كتاب الصيد
 التسمية على الذبيحة - حديث:‏5867‏
 أخبرناه علي بن محمد بن علي المقرئ ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا محمد بن أبي بكر ، حدثنا مؤمل ، حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أو عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين موجأين ، فيضجع أحدهما ، فيقول " بسم الله ، والله أكبر ، اللهم منك ولك ، عن محمد وآل محمد " ، ثم يضجع الآخر ، فيقول : " بسم الله ، والله أكبر ، اللهم منك ولك ، عن محمد وأمته من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ "
إسناد ضعيف

المطالب العالية للحافظ ابن حجر العسقلاني  - كتاب الأضحية
 باب العقيقة وما يصنع بالمولود - حديث:‏2364‏
 وقال أبو يعلى : حدثنا إسحاق ، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن ابن جريج ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : يعق عن الغلام ، شاتان مكافئتان ، وعن الجارية شاة ، قالت عائشة رضي الله عنها : فعق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما شاتين شاتين يوم السابع ، وأمر أن يماط عن رأسه الأذى ، وقال : " اذبحوا على اسم الله ، وقولوا : بسم الله ، والله أكبر ، اللهم منك ولك ، هذه عقيقة فلان " قالت : وكانوا في الجاهلية تؤخذ قطنة فتجعل في دم العقيقة ، ثم توضع على رأسه ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل مكان الدم خلوقا " *
إسناد صحيح لولا عنعنه ابن جريج , وابن أبي رواد توبع , ثم وجدت في "الذرية الطاهرة" قول ابن جريج "حُدثت" فثبت ضعف السند
و ذكره ابن حبان في صحيحه مختصرا

المطالب العالية للحافظ ابن حجر العسقلاني  - كتاب الأضحية
 أبواب الذبائح -  باب التسمية
 حديث:‏2370‏
 قال مسدد : حدثنا هشيم ، عن يونس عن الحسن ، أنه كان يقول عند الذبح : " بسم الله ، والله أكبر ، اللهم لك ومنك تقبل من فلان

موطأ مالك  - كتاب الحج
 باب العمل في الهدي حين يساق - حديث:‏848‏
 وحدثني عن مالك عن نافع ، أن عبد الله بن عمر كان إذا طعن في سنام هديه ، وهو يشعره قال : " بسم الله والله أكبر " *
إسناد صحيح موقوف



تابعونا على تويتر

Translate